أنا متزوجة منذ سبع سنوات، ولديّ طفلان، وزجي -والحق يقال- كريم معنا، غير مقصر في شيء من ناحية الإنفاق، وطلباتنا، ولكنه عصبي جدًّا، ومدخن منذ فترة كبيرة -منذ شبابه- ومرتبط بالتدخين نفسيًّا بدرجة كبيرة جدًّا، وقد حاول مرارًا الإقلاع عنه، لكنه سرعان ما يعود إليه، وكان هذا سببًا في كثير من المشاكل والخلافات بيننا، وحاولت كثيرًا التحدث معه، وكل مرة أحاول معه بأسلوب مختلف، ولكنه دائمًا ما يقول لي: إنه يريد الإقلاع عنه، ولكنه لا يستطيع، وأن كل أساليبي معه فاشلة، وتحدث معه نتيجة عكسية، ويزيد ارتباطه، ورغبته في التدخين أكثر من قبل، وهو يعتبر أن الموضوع يمس كرامته، ورجولته، ويفرض الموضوع كأنه أمر واقع، يجب عليّ التعايش معه، ودون التحدث فيه نهائيًّا، ودائمًا ما يكبر الخلاف بيبنا لدرجة تدخل الأهل للإصلاح بيننا، وذات مرة كنا في بيت الله الحرام معتمرين ومحرمين، وهذا لم يمنعه من الخلاف بسبب التدخين، وآخر مشاجرة بيننا –للأسف- خرجتُ عن شعوري، وأخذتُ بالصراخ، فما كان منه إلا أن أخذ يدفعني بقوة حتى وقعت، وارتطم رأسي بالأرض ارتطامًا شديدًا، مع العلم أنها ليست أول مرة يضربني فيها، وكثيرًا ما يتطاول عليّ بالشتائم، والألفاظ المهينة للكرامة، وقد وصلت لمرحلة أنني لا أريد أن يقترب مني بسبب رائحته الكريهة جدًّا، التي لم أعد أتحملها نهائيًّا، وتتسبب لي في ألم نفسي، وجسدي، ولكني أعلم تمامًا أنه لا يجوز لي منع نفسي عنه شرعًا، وأني مداومة على الدعاء له، لكن إلى الآن لم يحن وقت إجابة الدعاء؛ لحكمة لا يعلمها إلا الله، فأريد أن أعرف شرعًا هل هو آثم في حقي، وعليه ذنب تضرري النفسي، والجسدي أثناء العلاقة بيننا؟ فهو غير معترف أنه مخطئ، أو مقصر في حقي نهائيًّا، وأنه يعطيني حقوقي كلها كاملة من وجهة نظره، وماذا عليّ أن أفعل إذا وصلت لمرحلة من الضرر لا أستطيع التعامل معه، ولا أستطيع مسامحته على ما أوصلنا إليه بسبب تدخينه؟ علمًا أنه يضع عليّ اللوم بأنني سبب لكل هذا -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان الحال كما ذكرت، فإن زوجك مذنب في حقك، وإذا كنت تتأذين من معاشرته بسبب رائحة الدخان، فلك الامتناع عن معاشرته، حتى يزيل هذه الرائحة، فقد جاء في فتاوى ابن حجر الهيتمي -رحمه الله-: وَسُئِلَ عَمَّا إذَا امْتَنَعَتْ الزَّوْجَةُ من تَمْكِينِ الزَّوْجِ؛ لِتَشَعُّثِهِ، وَكَثْرَةِ أَوْسَاخِهِ هل تَكُونُ نَاشِزَةً؟

فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: لَا تَكُونُ نَاشِزَةٌ بِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ كُلُّ ما تُجْبَرُ الْمَرْأَةُ على إزَالَتِهِ، أَخْذًا مِمَّا في الْبَيَانِ عن النَّصِّ، أَنَّ كُلَّ ما يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ، يَجِبُ على الزَّوْجِ إزَالَتُهُ. الفتاوى الفقهية الكبرى.

 والذي ننصحك أن تداومي نصح زوجك برفق، وتداومي على الدعاء له - لعل الله يتوب عليه من التدخين -.

وللوقوف على بعض الأمور المعينة على الإقلاع عن التدخين، راجعي الفتوى رقم: 20739، والفتوى رقم: 129949.

والله أعلم.