كنت عاصيا، مقيما على المعصية من ترك بعض الصلوات، والعادة السرية، وغير ذلك. لكن في رمضان السابق، هداني الله، فلازمت الصلاة في المسجد، وبدأت تخف المعاصي وتقل، ويزداد نور الإيمان في قلبي، حتى جاء يوم لا أعلم كيف بدأت بملاحقة البنات، وبمشاهدة المحرمات، والتهاون في أمر الصلاة، وحتى صيام رمضان. ابتليت، وذهب النور، ولم يبق من الإيمان إلا القليل، فالقرآن ما عاد يؤثر في إلا نادرا جدا، والصلاة ما عادت همتي لها كبيرة، مع أني أصلي في المسجد، وكذلك طلب العلم، ولا أخشع أبدا. هل غضب علي الله؟ ما الحل والطريق لإرضائه؛ فأنا جاهز لفعل أي شيء، حتى يهديني الله، ويرضى عني؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فعليك أيها الأخ أن تعلم أنك بتهاونك في صلاتك، وصيامك، على خطر عظيم، فلو استحضرت عقوبة الله المعدة لمن تهاون في الصلاة والصوم، لانصدع قلبك، ولما تجرأت على ما تفعله من التهاون المذكور، وانظر لبيان عقوبة تارك الصلاة، والوعيد المترتب على فعله، الفتوى رقم:130853، ولبيان حكم تعمد الفطر في نهار رمضان، انظر الفتوى رقم: 111650.

  فعليك أن تبادر بتوبة نصوح إلى الله تعالى، وأن تلقي عن كاهلك كل هذه المعاصي، وتلك الأوزار التي تتلبس بها.

ويعينك على التوبة أن تتفكر في أسماء الرب تعالى وصفاته، وتستحضر شدة عقابه، وانتقامه ممن عصاه، وخالف أمره، وأن تتفكر في الموت، وأنه قد يأتيك في أي لحظة، وتتفكر في الموقف بين يدي الله تعالى، وما يكون جوابك حين يسألك، ويوبخك على رؤوس الأشهاد، وأكثر من الفكرة في الجنة والنار، واعلم أن كل نعيم في الدنيا، فإنه لا يقاس بأدنى نعيم أهل الجنة، وأن النار لا طاقة لأحد بها، ولا صبر له عليها؛ فإن حرها شديد، وقعرها بعيد، ومقامعها حديد، نسأل الله العافية.

 وأكثر من الدعاء، واللجأ إلى الله تعالى، والتضرع إليه بإخلاص وصدق؛ فإن القلوب بين إصبعين من أصابعه سبحانه، يقلبها كيف يشاء، ولو اطلع سبحانه من قلبك على الصدق في طلبه، والرغبة الحقيقية في القرب منه، فإنه يهديك، ويشرح صدرك، وينور قلبك بنور الإيمان، واصحب أهل الخير والصلاح، ففي صحبتهم خير كثير، ونفع عظيم، وتجنب صحبة الأشرار؛ فإن صحبتهم تردي، واحضر حلق الذكر، ومجالس العلم، نسأل الله أن يرزقك التوبة النصوح.

والله أعلم.