عندما بلغت وجاءني الحيض لم أكن أعلم أمورًا كثيرة، ولم أكن أعلم أنني عندما أتطهر وأغتسل يجب أن أصلي الظهر والعصر إذا طهرت قبل المغرب، والمغرب والعشاء إذا طهرت قبل الفجر، فمثلًا لو اغتسلت وتطهرت بعد أذان العصر كنت أصلي العصر فقط، ولا أتذكر المدة التي استمررت فيها على هذا الوضع، فماذا أفعل؟ وكان يأتيني الحيض بعد دخول وقت صلاة معينة، ولم أكن أصليها عندما أتطهر، ولم أكن أعرف أن الطهارة من الحيض لها علامتان تميزانها، وكل ما كنت أفعله هو أنني أنتظر بعد انقطاع الدم عدة ساعات حتى أتأكد من عدم نزول الدم مرة أخرى، ولم أكن أعلم أنني يجب أن أتأكد من الطهر بالجفوف في الفرج عند التطهر، ولم أكن أعلم بماهية القصة البيضاء، ولكنني لا أتذكر أنني رأيت قصة بيضاء أبدًا، فأنا في قلق شديد من أن أكون مثلًا اغتسلت قبل حصول الطهر، وكل الصلوات التي تلت هذا الحيض غير صحيحة، أو أكون تطهرت متأخرة عن اللازم، فتكون هناك صلوات كان يجب أن أصليها ولم أصلها، وفي صوم رمضان من الممكن مثلًا أن أكون صمت يومًا لا يجب أن أصومه، أو تركت صوم يوم كان يجب أن أصومه؛ لأنني كما قلت كنت أنتظر ساعات عديدة بعد انقطاع الدم مباشرة، ومن الممكن أن يكون حصل الطهر قبل اغتسالي بمدة، واستمررت على هذا فترة طويلة جدًّا بعد البلوغ ـ ست أو سبع سنوات ـ وأنا الآن -والحمد لله- أعرف الطهر بالجفوف، فماذا أفعل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فإذا طهرت المرأة قبل المغرب لزمها أن تصلي الظهر والعصر في قول أكثر العلماء، وكذا إذا طهرت في وقت العشاء لزمها أن تصلي المغرب والعشاء، ولكن هذه المسألة مختلف فيها، ويسعك -ما دام الأمر وقع كما ذكرت- أن تعملي بقول من لا يوجب الصلاتين.

وأما مستقبلًا فالأحوط العمل بقول الجمهور.

وكذا إذا حاضت المرأة في أثناء وقت الصلاة ففي وجوب قضاء تلك الصلاة عليها خلاف، والمفتى به عندنا أنه لا يلزمها قضاؤها، وإن كان قضاؤها أحوط، وانظري الفتوى رقم: 120367.

ويسعك -كما قلنا- العمل بقول من لا يوجب القضاء؛ لأن الأمر إذا وقع وصعب التدارك جاز الأخذ بالقول المرجوح عند كثير من العلماء، كما بيناه في الفتوى رقم: 125010.

وأما ما ذكرته عن الطهر، فالذي يظهر أنك كنت مخطئة؛ إذ الأصل استمرار الحيض، ولا يحكم بانتهائه بمجرد عدم خروجه حتى تتحقق المرأة من حصول الجفوف بإدخال قطنة، أو نحوها في الموضع، فتخرج نقية، ليس عليها أثر من دم، أو صفرة، أو كدرة، وانظري الفتوى رقم: 118817.

وعلى كل تقدير؛ فمن الواضح جليًّا أنك مصابة بشيء من الوسوسة، أو الجهل في تلك الفترة.

ومن ثم؛ فيسعك في المسائل المختلف فيها الأخذ بأيسر الأقوال، على ما هو مبين في الفتوى رقم: 181305.

ويرى كثير من أهل العلم أن من ترك شرطًا من شروط الصلاة جهلًا لم يلزمه القضاء، وانظري الفتوى رقم: 125226.

فإذا عملت بهذا القول استرحت، وزال عنك الإشكال -إن شاء الله-.

والله أعلم.