أعاني من وسواس الكفر، وأشعر دائمًا أن ما قلته أو سمعته قد يكون ردة، فأنطق الشهادتين قبل كل وضوء، وخائفة جدًّا خاصّة مع قدوم رمضان وكون الردة تنقض الصيام، وأحيانًا تمرّ أمامي مواقف لا أدري إن كانت ردّة حقًّا أم أراها كذلك نتيجة الوسواس، فذات مرة كنت أناقش أخي حول أمر معين أباحته إحدى الدول، وهو ممنوع في الشريعة، فقلت له: إن الشريعة تمنع ذلك، فقال لي: ولكن الحكومة تجيزه، فقلت له بحدّة: وأنت من أين تأخذ دينك: من القرآن أم من الحكومة؟ فقال مازحًا: من الحكومة، ونحن في دولة أمطارها في الشتاء، فإذا نزل مطر في الصيف تسمع الناس يسخرون من الجو، أو المدينة، مثل أن يقولوا: تلك المدينة جنّت، وأصبحت تمطر في الصيف ـ أستغفر الله ـ وهكذا، فهل هذا يدخل في الاستهزاء بآيات الله الكونية؟ وما معنى الاستهزاء بآيات الله الكونية؟ وماذا لو أن كلمة كانت كلمة كفر، وظننت أنها من ناتج الوسوسة، ولم أعبأ بها؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فالذي يتعين عليك هو الإعراض عن الوساوس، وتجاهلها تمامًا، وعدم الالتفات إليها.

وأما الكلمة التي قالها أخوك فإنها كلمة قبيحة جدًّا، يجب عليه أن يبادر بالتوبة منها.

وأما الكلمة الثانية، فإن في مجاز الكلام وسعته ما يتسع لها، وليست هي من الاستهزاء بآيات الله في شيء، فدعي عنك الوساوس، ولا تعيريها اهتمامًا، وجاهدي نفسك على التخلص منها، واعلمي أنك على خير عظيم ما دمت تجاهدين هذه الوساوس، وانظري الفتوى رقم: 147101.

ولو قدر وقوع شخص في الردة وهو لا يشعر، فإن التوبة العامة تأتي على جميع ذنوبه ما علمه منها، وما لم يعلمه، كما ذكرنا ذلك في الفتوى رقم: 186669.

والخلاصة أن عليك مدافعة الوساوس، وعدم الاسترسال معها -نسأل الله لك الشفاء، والعافية-.

والله أعلم.