الحمد لله، أبلغ من العمر أربعين سنة، وقد التزمت بأداء الصلاة، والحمد لله، منذ سنين، لكن منذ حوالي خمس سنوات، لاحظت شيئا: كنت -أكرمكم الله- عندما أتبول، أقوم بالاستنجاء مباشرة، ثم أتوضأ وأصلي، أي إنني كنت أستعجل، ولا أترك فرصة لنقاط البول لتخرج؛ ذلك لأنني لم أكن أعلم أن تلك النقاط نجسة، لأنني أحيانا أحس بها، لكني كنت أحسبها من الماء الذي يبقى عالقا في الذكر. إلى أن علمت أنه يجب علي عدم الاستعجال، وأن أبقى حتى أتأكد أن نقاط البول قد انقطعت، كما كنت أجهل أنه حتى ولو كانت نقاط ماء وليست نقاط بول، فإن خرجت من القضيب، فذلك ينقض الوضوء. فأصبحت أتيقن من عدم خروج شيء قبل الاستنجاء، وقد قرأت فتوى على موقعكم كجواب لشخص في مثل حالتي، ومما جاء فيها: "ما دمت لم تتيقن أنه بول، فصلاتك صحيحة، ولا يلزمك إعادتها، ولا تفتح على نفسك بابا للوسوسة، ولو تيقنت بأنه بول وصليت على تلك الحال، فالصلاة غير صحيحة؛ لكونك صليتها على غير طهارة، ويلزمك إعادتها." فحملت الأمر على أنه شك، ولم أُعد الصلوات، لكن مؤخرا بدأت أفكر في الأمر من جديد، ولست أدري هل هو استرسال للوسوسة التي تلازمني منذ سنين (في الطهارة، الصلاة، القراءة...) والتي بفضل الله بدأت تخف عني مؤخرا، أم إن الأمر غير ذلك. فأردت سؤالكم: هل في حالتي هذه، يمكنني الأخذ بالقول أنه لا يجب علي القضاء، إذ أنني كنت جاهلا، كما قرأت في فتوى أخرى في نفس الموقع، أم إن حالتي مختلفة؟ أريد الأخذ بالقول الأيسر؛ لأن عندي وساوس كثيرة في: الطهارة، القراءة، الركعات، السجدات. وجزاكم الله خيراً.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالظاهر أن ما ذكرته ليس إلا محض وسوسة، فعليك أن تعرض عنها، وألا تسترسل معها، ولا يلزمك قضاء شيء من الصلوات ما دام الأمر مجرد شك، ووسوسة كما ذكرت، وعلى تقدير صحة ما ذكرت، فيسعك الأخذ بقول من يرى أن من ترك شرطا من شروط الصلاة جاهلا، لم يلزمه القضاء، وانظر الفتوى رقم: 125226.

وللموسوس الأخذ بأيسر الأقوال، كما بينا في الفتوى رقم: 181305، وليس للوساوس علاج سوى الإعراض عنها، وتجاهلها. فنصيحتنا لك هي أن تتجاهل هذه الوساوس، وألا تبالي بها.

والله أعلم.