أنا وصديقي في الجامعة أحببنا بعضا وكان يريد أن يتقدم لي، ولكنني رفضت حتى يحصل على وظيفة، وخلال هذه الفترة علمت أن حالة أسرته الاجتماعية لا يتناسب مع أسرتي، وهذه ليست مشكلة بالنسبة لي، وبعد أن انتهينا من الدراسة وحصل على الوظيفة حدثت أبي وأمي في الموضوع، فاعترض أبي على مستوى تعليم والديه، لأن أسرتنا كلها متعلمة، ورفض مقابلته، ويقول لي إن الإسلام قال يجب أن يكون هناك توافق في الزواج، وهذا الفارق يجعل هناك عدم توافق، وما زال الشاب متعلقا بي وأنا أيضا متعلقة به، فما حكم الدين في ذلك؟ وهل أتركه لأن والديه غير متعلمين، ووجود الفارق في المستوى الاجتماعي كبير والمادي أيضا؟ وهل رأي أبي صحيح؟ أم رأيي، مع العلم أنه شاب خلوق؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فننبهك أولاً إلى أنّ ما يقع من تعارف بين الشباب والفتيات تحت مسمى الصداقة ونحوها، وعلاقات الحب الشائعة في هذه الأزمان، كل ذلك لا يقره الشرع، فهو باب فتنة وذريعة فساد وشر، وانظري الفتوى رقم: 1769.

أمّا بخصوص الكفاءة بين الزوجين، فالراجح عندنا أن المعتبر فيها هو الدين وحده، وإذا رضيت الفتاة بمن تقدم إليها وكان كفؤا لها، فلا حق لوليها في منعها من زواجه، وانظري الفتويين رقم: 2346، ورقم: 79908.

لكن ننبهك إلى أنّ الأب في الغالب أحرص الناس على اختيار الزوج الصالح لابنته وتحصيل مصالحها في الزواج وغيره؛ لما له من الخبرة والدراية مع ما فطره الله عليه من الشفقة عليها، ثمّ إنّه رغم ترجيحنا لاعتبار الدين وحده معيار الكفاءة، إلا أن اعتبار التقارب بين الزوجين في الأمور الأخرى أمر مطلوب، فهو أدعى لتقارب الطباع بين الزوجين، ويسر التفاهم واستقامة الحال بينهما، وانظري الفتوى رقم: 26055.

فالذي ننصحك به أن تجتهدي في إقناع والدك بقبول هذا الخاطب وتستعيني على ذلك ببعض العقلاء من الأقارب أو غيرهم من أهل الدين والمروءة مّمن يقبل قولهم، فإن أصر الوالد على رفض هذا الخاطب، فالأولى أن تنصرفي عنه، ولعل الله يعوضك خيراً منه، إلا إذا كان عليك ضرر في ترك الزواج منه، فلك رفع الأمر للقاضي الشرعي ليزوجك، أو يأمر وليك بتزويجك منه.

والله أعلم.