سؤالي هو: حلفت على زوجتي، بسبب أن زوجتي أغضبتني في أمر ما، بخصوص الهدايا المرسلة من أهل زوجتي، وقلت: علي الطلاق بالثلاث، أن ندفع ثمن الهدايا، والطعام المرسل من والدتك، ووالدك لنا، وفي نفس الجلسة حلفت أيضا، وقلت: علي الطلاق بالثلاث، أنني لن آكل من هذه الأشياء، أو آخذ منها أي شيء حتى ولو دفعت ثمنها. والمشكلة أنني حاولت مع زوجتي بالفعل دفع ثمن هذه الأشياء، ولكنها قالت لي إن ذلك سوف يغضب أهلي، وتصبح قطيعة بيني وبينهم، وأنها لا تستطيع أن تعطيهم أي نقود. فما حكم ذلك؟ وهل وقع الطلاق، أم توجد كفارة للمرتين، ومن يستحق الكفارة؟ وأيضا هل إذا حاولت أنا معهم لأخذ النقود، من يقدر ثمن هذه الأشياء أنا أم هم (مع العلم أنني لم أفكر مسبقا في الطلاق من زوجتي -أم أولادي- ولكنني كنت في حالة انفعال بسبب كلام زوجتي، وتبادلنا الخلاف أنا وزوجتي، وأخطأت في حق أهلها، وأخطأت في حق أهلي، وأنني أردت أن أجبرها، وأضخم الأمر حتى تدفع ثمن الأشياء بالفعل، ولا ترفض، فحلفت بالطلاق). جزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فالمفتى به عندنا أنّك إذا لم تدفع قيمة الهدايا لأهل زوجتك، أو أكلت شيئاً منها؛ طلقت امرأتك ثلاثاً، وبانت منك بينونة كبرى، ولا تنفعك الكفارة عن هذه اليمين، ولو كنت قاصداً بيمينك التهديد، ولم تقصد إيقاع الطلاق، وهذا قول أكثر أهل العلم.
 فإذا أردت أن تبر في يمينك، ولا يقع طلاقك، فادفع قيمة الهدايا لأهل زوجك، ولا تأكل منها شيئاً، وإذا لم يكن لهذه الهدايا قيمة معلومة، فاسأل أهل الخبرة عن قيمتها، وادفعها لأهل زوجتك.
 أما على قول بعض أهل العلم كابن تيمية -رحمه الله- ومن وافقه، فلك أن تكفر عن يمينك وتحنث فيها، ولا يقع طلاقك بحنثك، والكفارة تلزمك وحدك، وهي إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن لم تجد، فصيام ثلاثة أيام، وانظر الفتوى رقم: 5584
فإذا لم تدفع قيمة الهدايا، وأكلت منها، فعليك كفارتان عند الأكثر، وراجع الفتوى رقم: 193629 

ولك أن تراجع المحكمة الشرعية إن كنت في بلد فيه محكمة شرعية، فإن لم تكن، فراجع أحد المراكز الإسلامية الموثوق بها.
واعلم أن الحلف المشروع، هو الحلف بالله تعالى، وأما الحلف بالطلاق، فهو من أيمان الفساق، وقد يترتب عليه ما لا تحمد عقباه.
 والله أعلم.