هل يصح أن أكتفي بثلاث مسحات للقُبل، بدون التأكد من أن الأثر قد زال، أم إن ذلك في الدبر فقط؟ وما حكم صلاتي التي صليتها بهذه الطريقة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:                   

فالاستجمار لا بد فيه من ثلاث مسحات، عند كثير من أهل العلم كالحنابلة, والشافعية, ومن وافقهم, لا فرق عندهم في ذلك بين القبل والدبر.

جاء في دقائق أولي النهى: (ولا يجزئ) في الاستجمار (أقل من ثلاث مسحات) إما بثلاثة أحجار ونحوها، أو بحجر واحد له ثلاث شعب (تعم كل مسحة المحل) أي: محل الخارج؛ لحديث جابر -رضي الله عنه- مرفوعا: إذا تغوط أحدكم؛ فليمسح ثلاث مرات. رواه أحمد. وهو يفسر حديث مسلم: لا يستنجي أحدكم بدون ثلاثة أحجار. ; لأن المقصود تكرار المسح، لا الممسوح به; لأن معناه معقول، ومراده معلوم. والحاصل من ثلاثة أحجار، حاصل من ثلاث شعب، وكما لو مسح ذكره في ثلاث مواضع، من صخرة عظيمة. انتهى.

وفي حاشية العبادي، وهو شافعي: الظاهر أنه يكفي ثلاثة أجزاء حجر وإن لم تكن أطرافا، ولو توالى المسح، وإنما عبروا بالأطراف؛ لأنها التي يسهل المسح بها بالنسبة للدبر، حتى لو أمر رأس الذكر على حجر على التوالي، والاتصال بحيث تكرر انمساح جميع المحل، ثلاثا فأكثر، كفى؛ لأن الواجب تكرار انمساحه، وقد وجد. انتهى.

وراجعي التفصيل في الفتوى رقم: 136435.
ثم إن النجاسة يكفي غلبة الظن بزوالها, ولا يشترط اليقين.

 فقد جاء في الروض المربع، مع حاشيته في الفقه الحنبلي: ويكفي ظن الإنقاء، أي: ويكفي في زوال النجاسة غلبة الظن, جزم به جماعة؛ لأن اعتبار اليقين هنا حرج, وهو منتف شرعًا. انتهى.

 وبناء عليه, فإن عدم التأكد من زوال أثر النجاسة، لا يضرك, ولا يبطل الصلاة التي أديتها بعد ذلك، خصوصا أن أسئلتك السابقة يفهم منها أن لديك بعض الوساوس, فلأجل ذلك نقول إن صلاتك صحيحة, وأعرضي عما تشعرين به من وسوسة, فإن ذلك علاج نافع لها. 

والله أعلم.