تزوج زوجي زوجة أخرى دون علمي، بعد أن قضينا 30 سنة مع بعض من غير أي مشاكل -ولله الحمد-، وكانت علاقتنا قائمة على الحب، والاحترام، والتفاهم، ومنذ 5 سنوات وهو يقول: إنني سوف أتزوج زوجة أخرى، وكنت أعتبر كلامه ممازحة؛ لأنني لست مقصرة في حقه، وقد أخبرته أنني غير مقصرة في أي من حقوقه، وأقوم بجميع واجباتي نحوه، ونحو الأولاد، ثم إنه تزوج عليّ منذ نحو شهر، وقد جنّ جنوني، وأخذ الحزن مني ما أخذ؛ فطلبت منه الطلاق، لكنه لم يوافق، وأنا لا أريد أن أختلع منه؛ لكيلا أتنازل عن حقي في البيت، والأرض، فطلبت منه مجموعة شروط: أولها: أن يتنازل عن حقوقه الشرعية؛ لأنني كرهته بسبب فعله؛ فوافق على جميع الشروط، فهل اشتراطي عليه أن يتنازل عن حقوقه الشرعية جائز شرعًا؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالذي ننصحك به أولًا هو: أن تصبري، وتجاهدي نفسك على التعقل في أمرك، وتأطريها على الحق أطرًا، ولا تستسلمي لدوافع الغيرة التي قد توقعك فيما لا تحمد عقباه، وراجعي الفتوى رقم: 318403.

وأما من حيث الحكم الشرعي: فالواجب عليك معاشرة زوجك بالمعروف، ولا يجوز لك أن تمنعيه حقه في المعاشرة بسبب تزوجه بأخرى، وإذا فعلت ذلك تعرضت للوعيد الشديد، فعن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه، فأبت أن تجيء، لعنتها الملائكة حتى تصبح. متفق عليه.

فما دمت في عصمة زوجك، فعليك طاعته في المعروف، ولا حقّ لك في اشتراط شيء مما ذكرت، في مقابل طاعته في المعروف، وتمكينه من حقه الشرعي، لكن يجوز لك أن تسقطي له بعض حقك، أو كله، من القسم، إن رضي بذلك، قال ابن قدامة -رحمه الله- في المغني: ويجوز للمرأة أن تهب حقها من القسم لزوجها، أو لبعض ضرائرها، أو لهن جميعًا، ولا يجوز إلا برضا الزوج؛ لأن حقه في الاستمتاع بها، لا يسقط إلا برضاه.

والله أعلم.