نشأت في بيئة غير متدينة، مع عدم اهتمام بالدِين من أهلي، وأنا من كان يهتم بتعلم الصلاة، وكانت تأتي علي فترات أداوم على الصلاة فيها وأتقرب إلى الله، وأخرى كنت أترك الصلاة، والآن أنا متزوجة من ابن عمي وهو غير متدين، وأعيش في حزن وحسرة على نفسي، حيث لا يوجد من يعينني على الطاعة، وأجد نفسي بين نارين، فإذا سايرت البيئة التي أعيش فيها أعلم أن النهاية سيئة، وأحزن لأَننِّي أخاف عذاب الله، وإذا حافظت على الصلاة، وحاولت المحافظة على ديني أجد نفسي تحدثني: وما قيمة الصلاة وأنت تصافحين الرجال، ولا تستطيعين أن ترفضي هذا... ولا تصلين الرحم كما يجب، وهذا لأننا لم نتعود على صلة الرحم إلا في المناسبات وخاصة مع أخوالي، والإنترنت الذي أوصلته للبيت يستخدمه أبي في أشياء محرمة، ولا أستطيع فصله ولا الاعتراض، وما قيمة الصلاة وزوجك لا يصلي؟ وأبوك لا يصلي، ولا يخرجان زكاة المال، ومعظم أقاربك لا يحافظ علة الصلاة؟ وما قيمة الصلاة وأنت تضطرين للكذب أحيانا؟......

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإننا أولا نسأل الله لك من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، وأن يرزقنا وإياك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

ثم إن الواجب عليك المبادرة بالتوبة إلى الله، والمحافظة على الصلاة، فإنّها أعظم أمور الدين بعد الإيمان بالله، ولا حظّ في الإسلام لمن ضيّعها، واحذري من حيل الشيطان ومكره ووسوسته لك بعدم جدوى المحافظة على الصلاة مع الوقوع في المنكرات، والتفريط في الواجبات، وقلة المعين على الطاعات، فكل هذه حيل باطلة وحجج ساقطة لا تروج على عاقل، فالواجب على العبد أن يحافظ على الفرائض ويجتنب المحرمات، والمحافظة على الصلاة وإقامتها على وجهها من أعظم أسباب اجتناب المحرمات، قال تعالى: وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ {العنكبوت: 45}.

قال ابن كثير رحمه الله: يعني: أن الصلاة تشتمل على شيئين: على ترك الفواحش والمنكرات، أي: إن مواظبتها تحمل على ترك ذلك. اهـ

وقال السعدي رحمه الله:  ووجه كون الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر، أن العبد المقيم لها، المتمم لأركانها وشروطها وخشوعها، يستنير قلبه، ويتطهر فؤاده، ويزداد إيمانه، وتقوى رغبته في الخير، وتقل أو تعدم رغبته في الشر، فبالضرورة، مداومتها والمحافظة عليها على هذا الوجه، تنهى عن الفحشاء والمنكر، فهذا من أعظم مقاصدها وثمراتها. اهـ

فاستعيذي بالله من الشيطان، واستعيني بالله، وتوكلي عليه، وأقيمي صلاتك على أتم وجه، وصلي رحمك، ولا تصافحي الرجال الأجانب، ولا تكذبي، إلا فيما رخص الشرع فيه للمصلحة، كما بيناه في الفتوى رقم: 135994.

ولمعرفة بعض الأمور المعينة على المحافظة على الصلاة راجعي الفتوى رقم: 3830.

واجتهدي في استصلاح زوجك، وإعانته على التوبة والاستقامة، والمحافظة على الصلاة، وانظري الفتوى رقم: 143407.

وانصحي أباك، وأمريه بالمعروف، وانهيه عن المنكر برفق وأدب ولا تيأسي، بل أحسني ظنك بربك، واعلمي أن الله يقبل التوبة، ويعفو عن السيئات، ويحب التوابين، ويفرح بتوبتهم، ويبدل سيئاتهم حسنات.

وللفائدة ننصحك بالتواصل مع قسم الاستشارات بموقعنا.

والله أعلم.