البعض يصلي ويطوّل الآية، والبعض يختصر، والبعض يسرع، فهل الأجر واحد أم إنه كلما قرأ الشخص سورة أطول، كان الأجر أكبر؟ أفيدونا بخصوص الصلاة المفروضة، والنافلة، ولكم جزيل الشكر.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن الصلاة الأطول بإتمام أركانها، وكثرة قراءة القرآن، والأذكار فيها، أفضل، وأكثر أجرًا، من الصلاة التي يقتصر صاحبها على الإتيان بالواجب المجزئ فقط، قال ابن عثيمين -رحمه الله- في اللقاء الشهري: لو أن الإنسان خفف الصلاة هل يكون قد أتى بالواجب؟

الجواب: نعم، أتى بالواجب، لكن الأفضل أن يطيل، والدليل أنه أتى بالواجب: قول النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) وهذا قرأ، وقوله للرجل: (اركع حتى تطمئن راكعًا) وهذا اطمأن، فيجزئ، لكن الأفضل الإطالة...

ومجرد الإجزاء عند العلماء، يشير إلى عدم الكمال؛ كما قال بعضهم:

الإجزاء في غالب الاستعمالِ * يأتي مجردًا عن الكمالِ.

ولأن كثرة القراءة تدل على كثرة الأجر، فالحرف الواحد من القرآن، بعشر حسنات، كما جاء في الحديث: من قرأ حرفًا من كتاب الله، فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف. رواه الترمذي في سننه، وصححه الشيخ الألباني.

وكذلك كثرة التسبيح فيها، والتحميد.. تدل على كثرة الأجر؛ فكلما زاد المسلم من هذه الأذكار، زاد أجره، ويعظم الأجر ويزداد إذا كان ذلك في الصلاة، جاء في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح للملا قاري: وَلَا شَكَّ أَنَّ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، لَهَا مَزَايَا وَفَضَائِلُ، وَأَعْلَاهَا أَنْ تَكُونَ فِي الصَّلَاةِ، لَا سِيَّمَا فِي اللَّيْلِ. اهـ.

وهذا في الصلاة عمومًا -الفريضة، والنافلة- لكن هناك بعض الصلوات الأفضل فيها التخفيف، كمن يصلي بالناس، أو من يصلي ركعتي الفجر، وركعتي الطواف، فالأفضل في ذلك التخفيف، وانظر الفتوى رقم: 9286، والفتوى رقم: 325552.

هذا؛ وننبه إلى أنه لا ينبغي للمسلم أن يشغله تطويل الصلاة عن التدبر، والخشوع فيها؛ لأن ذلك هو روح الصلاة وثمرتها، وليس للمرء من صلاته إلا ما عقل منها، فإذا اشتغل فكره بشيء غيرها، نقص من أجرها بقدر ذلك، فقد روى أبو داود في سننه عن عمار بن ياسر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الرجل لينصرف من صلاته، ولم يكتب له منها إلا نصفها، إلا ثلثها، إلا ربعها، إلا خمسها، إلا سدسها، حتى قال: إلا عشرها. وقال ابن عباس: ليس لك من صلاتك، إلا ما عقلت منها.

والأعمال الفاضلة، قد يعرض لها في بعض الأحيان ما يجعلها مفضولة، قال ابن عثيمين في معرض الحديث عن فضل الصلاة على تلاوة القرآن: فلا شك أن الصلاة أفضل من القراءة؛ لأن الصلاة تجمع قراءة، وذكرًا، ودعاء، وقيامًا وقعودًا، وركوعًا وسجودًا، فهي روضة من رياض العبادات، فهي أفضل... لكن إذا كنت في مسجد يزدحم فيه الناس، ويكثر التشويش والمترددون بين يديك، فهنا قد تكون قراءة القرآن بتدبر وتمهل، يحصل فيها من خشوع القلب، ورقته، وقوة الإيمان ما لا يحصل بالصلاة...، والإمام أحمد ـ رحمه الله ـ سئل عن مسألة من مسائل العلم، فقال للسائل: «انظر ما هو أصلح لقلبك، فافعله»، وهذه كلمة عظيمة، ولا شك أن الإمام أحمد إنما يريد ما لم يرد فيه التفضيل، أما ما ورد فيه التفضيل، فالقول ما قال الله ورسوله. اهـ من الشرح الممتع بتصرف يسير.

 والله أعلم.