كنت في عمل، وكان عقدي ينص على أن لا أعمل مع أحد من زبائن العمل لمدة ٥ سنين بعد تركي للعمل، وبعض من معارفي عرضوا عليّ فرصة للعمل في مشروع صغير خارج أوقات الدوام، فقبلت، ولكن لضيق الوقت اقترحت عليهم شراء منتجات الشركة التي أعمل فيها لمساعدتنا في المشروع، فقبلوا، مع العلم أن الشركة تبيع منتجاتها لتساعد الزبائن في تقليص الوقت اللازم لمشاريعهم، وبعد انتهاء المشروع عرضوا عليّ العمل عندهم لتطوير المشروع، فهل أقبل؟ وهل المال الذي آخذه نتيجة هذا العمل حرام؟ وإذا كنت قد أخذت العمل وقبضت بضع رواتب، فماذا أعمل؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فليس للشركة التي كنت تعمل بها منعك من العمل مع غيرها بعد انتهاء مدة العقد بينك وبينها، ولو كان من تريد العمل معه زبونًا للشركة التي كنت تعمل بها، وإنما يحق للشركة منعك من إفشاء أسرار العمل لا غير؛ لما في إفشاء السر من الخيانة، وقد قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ {الأنفال:27ـ 28}. 

واشتراط ألا تعمل مع أي زبون من زبائن الشركة بعد انتهاء عملك معهم شرط باطل؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط. متفق عليه.

وفي سنن الترمذي من حديث عمرو بن عوف المزني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: المسلمون على شروطهم، إلا شرطًا حرم حلالًا، أو أحل حرامًا.

والذي يظهر أن هذا الشرط يحرم حلالًا، وهو عمل المرء مع من شاء بعد انتهاء عقد الأول دون إضرار به، وفي منع العامل من العمل مع من شاء بعد انتهاء العقد مع الأول تضييق عليه، وتقييد له بلا مبرر، وفي ذلك إضرار به بغير حق، وقد قال صلى الله عليه وسلم: لا ضرر، ولا ضرار. حديث حسن رواه ابن ماجه، والدارقطني، وغيرهما. 

هذا مع ما في هذا الشرط من منافات لمقتضى حرية الإنسان، وملكه لمنافعه.

وعلى كل؛ فلا يحرم عليك ما اكتسبته من ذلك العمل إذا كان مباحًا.

والله أعلم.