إمام لا يعتدل تماما من رفعه من السجود، بل يبقى منحنيا، ثم يهوي للسجود ثانية، ويبقى كذلك منحنيا أثناء التشهد، إلى أن يسلم من صلاته. فهل تجوز الصلاة خلفه، علما أنه بدين الجسم، وتؤلمه ركبتاه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:              

فإن المصلي إذا لم يعتدل تماما بعد الرفع من السجود، بحيث بقي منحنيا, ولم يصل إلى حد السجود، فاعتداله مجزئ, وصلاته صحيحة.

جاء في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية في كلامه،على حديث المسيء صلاته: لكن قال في الركوع والسجود والقعود: {حتى تطمئن راكعا، وحتى تطمئن ساجدا، وحتى تطمئن جالسا}. وقال في الرفع من الركوع: {حتى تعتدل قائما، وحتى تستوي قائما} لأن القائم يعتدل، ويستوي، وذلك مستلزم للطمأنينة. وأما الراكع والساجد، فليسا منتصبين. وذلك الجالس لا يوصف بتمام الاعتدال والاستواء؛ فإنه قد يكون فيه انحناء إما إلى أحد الشقين، ولا سيما عند التورك، وإما إلى أمامه؛ لأن أعضاءه التي يجلس عليها منحنية، غير مستوية ومعتدلة. انتهى.

وبناء على ما سبق, فإن الإمام المذكور، تصح صلاته, وصلاة من خلفه؛ لأن الانحناء المذكور, لا يخرجه عن كونه جالسا, بعد الرفع من السجود, وأثناء التشهد.

والله أعلم.