جماعة من قراء القرآن يجتمعون في مأتم ويقرؤون القرآن جماعة بصوة واحدة، فإذا انتهوا شرعوا في الدعاء، حيث يتقدم أحدهم ويدعو والحاضرون يؤمنون، ويبدأ الحاضرون في تقديم الهدايا لهم من المال، وكل واحد يطلب منهم دعاء حسب حاجته، فما رأي الشرع في ذلك؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فإنه قد اختلف في كراهة وجواز قراءة الجماعة معاً بصوت واحد، فكرهها جمع من أهل العلم، لتضمنها ترك الاستماع والإنصات، وللزوم تخليط بعضهم على بعض، وهو المعتمد عند الحنفية والمالكية، قال صاحب غنية المتملي: يكره للقوم أن يقرؤوا القرآن جملة، لتضمنها ترك الاستماع والإنصات، وقيل: لا بأس به.
وقد أثبت المالكية القول بالكراهة في كتبهم وشنعوا على القائلين بالجواز بلا كراهة، وقد عقد ابن الحاج ـ رحمه الله ـ فصلاً في المدخل: 1ـ94ـ وما بعدها رد فيه على من جوز ذلك، وقال الطرطوشي في الحوادث والبدع: لم يختلف قوله ـ يعني الإمام مالكاً ـ أنهم إذا قرؤوا جماعة في سورة واحدة أنه مكروه.

وأما فعل ذلك في المآتم، فهو بدعة، وانظر في حكمه وحكم أخذ أجرة عليه الفتاوى التالية أرقامها: 24622، 2504، 7603.

والله أعلم.