امرأة كانت لها علاقة برجل، وقد تابت ونذرت أن لا تزني، وبعد خمس سنوات عاودت الاتصال به، فطلب منها عدة مرات أن تخرج معه فكانت ترفض، ثم وافقت بشرط أن تجلس معه فقط وأن لا يلمسها، فوافق، ثم خرجت معه وحاولت منعه، فلم تستطع، وهي الآن نادمة، فماذا تفعل؟ وما هي الكفارة؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا شك أن هذه المرأة قد تهاونت تهاونا عظيما بمعاودة اتصالها على هذا الرجل وخروجها معه، وهي بهذا قد فتحت على نفسها باب الفتنة، فأوقعها الشيطان فيها، فالواجب عليها أولا: التوبة الصادقة إلى الله تعالى، والحذر كل الحذر في المستقبل من أي سبيل يؤدي إلى الفتنة، فالشيطان يستدرج المرء إلى الفاحشة، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ {النور:21}.

والزنا من أعظم الفواحش وأقبحها، والابتعاد عنه وعن قربانه من أوجب الواجبات، قال الله تعالى: وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا {الإسراء:32}.

ونذر ترك المعصية لا ينعقد عند جمهور الفقهاء، ولا تلزم فيه كفارة، لأنه واجب بأصل الشرع، وعليه يكفي هذه المرأة أن تتوب توبة نصوحا، وشروط التوبة النصوح بيناها في الفتوى رقم: 29785.

ومن أهل العلم من ذهب إلى وجوب الكفارة في هذه الحالة، والتكفير أحوط، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 38935.

والله أعلم.