قرأت كثيرا من أحكام إمامة من به سلس بول، وفهمت أن خلاصتها أنه تكره إمامته إلا لمن هو مثله، ومشكلتي هي أنني أعاني من سلس البول، وعندي استفسارات لم أجد إجابة شافية عنها: أولا: أحرص دائما على الابتعاد عن الإمامة بقدر المستطاع، ولكن أحيانا يرفض جميع المصلين الإمامة، فأضطر ﻹمامتهم، ثم أعيد الصلاة منفردا خوفا من عدم قبولها. فهل ما أفعله صحيح؟ ثانيا: يحدث كثيرا أن لا يوجد بين المصلين من يحسن القراءة، ولكن حينما أصر على عدم الإمامة، يتقدم أحدهم فيخطئ كثيرا في نطق الكلمات، وأحيانا يقع في أخطاء في قراءة الفاتحة، وقد يتضايق باقي المصلين من هذا. فهل الأولى في هذه الحالة أن أؤمهم؟ ثالثا: أحيانا يعتذر من يحسن القراءة عن الإمامة بسبب تعبه، أو مرضه. فهل يجوز أن أؤمه في هذه الحالة، إذا أصر الباقون على عدم الإمامة، أم أُصر أنا أيضا، وقد يترتب على هذا أن يؤمنا هذا الشخص، فيزيد تعبه، أو مرضه؟ أرجو الإفادة. وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فإمامة صاحب السلس، فيها خلاف مشهور، فمن العلماء من منعها إلا بمثله، ومنهم من أجازها، ومنهم من رأى كراهتها.

والذي نفتي به هو صحة إمامة صاحب السلس، وإن كان الأولى أن يترك الإمامة، ولتنظر الفتوى رقم: 109450.

 وعلى كل حال، فإمامة صاحب السلس، مقدمة على إمامة من يلحن في الفاتحة لحنا يحيل المعنى، فالأول تصح إمامته لغيره على الراجح، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 134757، وما أحيل عليه فيها، والثاني وهو من يلحن في الفاتحة، لا تصح إمامته لغيره على الراجح، وانظر الفتوى رقم: 113626.

 وعليه؛ فإذا صليت بالناس، فصلاتك صحيحة، ومن ثم فلا تُعد الصلاة، ولا يلزم أحدا من المأمومين إعادة الصلاة كذلك على الراجح.

  وإذا تعارض الأمر بين أن تؤم أنت المصلين، أو يؤمهم من يلحن لحنا جليا في الفاتحة، فإمامتك مقدمة عليه, ولا حرج عليك أن تصلي بالناس إذا كان من يصلح للإمامة يتضرر بذلك، أو يزيد مرضه، فإنه على تقدير كراهة إمامة صاحب السلس، فإن الكراهة تزول للحاجة، ولكن إن وجد غيرك ممن يصلح للإمامة، ولا يتضرر بالصلاة بالناس، فتقديمه أولى.

والله أعلم.