هل يجوز الدعاء بالرحمة للحاكم الظالم، كالحجاج بن يوسف الثقفي مثلا؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فالدعاء بالرحمة لمن مات على الإسلام، مشروع، وإن كان فاسقا، ظالما، فإنه في مشئية الله، إن شاء غفر له، وإن شاء عذبه، ورحمة الله واسعة، والأمر لله من قبل، ومن بعد، قال تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ {النساء:48}.

وقد أورد ابن كثير في (البداية والنهاية) عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: ما حسدت الحجاج عدو الله على شيء، حسدي إياه على حبه القرآن، وإعطائه أهله عليه، وقوله حين حضرته الوفاة: اللهم اغفر لي، فإن الناس يزعمون أنك لا تفعل. ...

وعن محمد بن المنكدر قال: كان عمر بن عبد العزيز يبغض الحجاج، فنفس عليه بكلمة قالها عند الموت: اللهم اغفر لي، فإنهم يزعمون أنك لا تفعل. قال: وحدثني بعض أهل العلم قال: قيل للحسن: إن الحجاج قال عند الموت كذا وكذا، قال: قالها؟ قالوا: نعم! قال فما عسى. اهـ. 

وروى اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، أن رجلا قال لسفيان: أتشهدُ على الحجاجِ، وأبي مسلم أنهما في النار؟ قال: لا؛ إذا أقرا بالتوحيد. اهـ.

وهذا من حيث مشروعية الترحم، وعدم القطع عليه بالنار، وأما من حيث الترغيب في ذلك، والعناية به، فلا، فإنه ممن يُبغَض في الله تعالى، وحسبنا ألا نلعنه بعينه.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية: نحن إذا ذكر الظالمون كالحجاج بن يوسف، وأمثاله، نقول كما قال الله في القرآن: {ألا لعنة الله على الظالمين} ولا نحب أن نلعن أحداً بعينه، وقد لعنه -أي يزيد بن معاوية- قوم من العلماء، وهذا مذهب يسوغ فيه الاجتهاد، لكن ذلك القول أحب إلينا، وأحسن. اهـ. 

وراجع الفتوى رقم: 258289.

والله أعلم.