كنت متزوجا، وتم الطلاق منذ 8 سنوات، وعندي من زوجتي ولد في الثانوية حاليا، وبنت في الجامعة حاليا. وتزوجت مرة أخرى، ورزقني الله بولدين توأم (عمرهما 6 شهور) وقد تركت شقة الزوجية لولدي (الولد والبنت) ومعهما زوجتي السابقة، ووعدت ولدي بأن أكتب الشقة باسمهما حتى يطمئنا، كما أني اشتريت شقة أخرى لزوجتي الحالية، وولدي التوأم، وشاركتني زوجتي الحالية في جزء من الثمن. والسؤال هو: هل يجوز أن أكتب الشقة الأولى للولد والبنت، والشقة الثانية نصفها لزوجتي الحالية، حيث إنها شاركتني في جزء من الثمن بالفعل، والنصف الآخر للولدين التوأم، حال حياتي، علما بأن ثمن الشقتين متقارب نسبيا، وحتى لا تحدث مشاكل بعد الوفاة، خصوصا وأن زوجتي السابقة دائمة القطيعة بين ولدي، وأهلي (خصوصا والدتي، وعمتهما) وأخاف أن يحدث شيء، حيث إن ولديَّ التوأم لا زالا في عمر 6 شهور، بينما الولد والبنت من زوجتي السابقة، البنت في الجامعة، والولد في الثانوية، كما أنني أمتلك شقتين أخريين، لن أكتبهما لهما حال حياتي. أفيدوني أفادكم الله.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإن كنت أردت بالكتابة الهبة، فإنه يجب في هبة الوالد لأولاده، العدل، ولا يجوز له أن يفاضل بينهم، إلا لموجب شرعي؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: اتقوا الله، واعدلوا بين أولادكم.

وقد اختلف العلماء في صفة العدل بين الأولاد في العطية، فقال بعضهم العدل أن يعطى الذكر مثل حظ الأنثيين، كالميراث، وقال آخرون يسوي بين الذكر والأنثى، وهذا القول الأخير هو المرجح في موقعنا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: سووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلا أحدا، لفضلت النساء. أخرجه سعيد بن منصور والبيهقي من طريقه، وحكم الحافظ في الفتح بأن إسناده حسن.
وبناء عليه، فتعطي للصغار وتملكهم، مثل ما ملكت للكبار.

وأما الشقة المذكورة: فإن كانت زوجتك ساعدتك فيها على وجه الهبة أو القرض، فإن الشقة تعتبر ملكا لك، ويجوز لك التصرف فيها بما هو مشروع، وأما إن كانت شريكة لك في ملكيتها، فلا يجوز لك التصرف في نصيبها من دون إذنها.

وأما اذا كنت تريد بالكتابة الوصية، فالوصية للأولاد وصية لوارث، وراجع فيها الفتوى رقم:52214.

والله أعلم.