السؤال:

السّلام عليكم، بارك الله فيكم،،،

أريد التّأكّد: هل الحديث الذي يقول: إنّه يوجد مسخ في أيّامنا هذه لأصحاب المعاصي، حديث صحيح؟

جُزيتم الجنّة.

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاةُ والسلامُ على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاهُ، أما بعدُ:

فقد دلت الأحاديث الصحيحة على وقوع المسخ آخر الزمان، عقوبةً على استحلال بعض المعاصي؛ فعن أبي مالك الأشعري، قال: سمع النبي - صلى الله عليه وسلم – يقول: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب عَلَم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم - يعني الفقير – لحاجة، فيقولوا: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ويضع العلم، ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة»؛ رواه البخاري معلقًا والعلم: هو الجبل.

وعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «يكون في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف»، قالت: قلت: يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: «نعم؛ إذا ظهر الخبث»؛ رواه الترمذي وابن ماجه، وصححه الألباني .

وعن ابن عمر أنه جاءه رجل فقال: إن فلانًا يقرأ عليك السلام، فقال له: إنه بلغني أنه قد أحدث، فإن كان قد أحدث، فلا تُقرئْه مني السلام؛ فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: «يكون في هذه الأمة، أو في أمتي - الشك منه - خسف أو مسخ أو قذف في أهل القَدَر»؛ سنن الترمذي.

وعن عمران بن حصين: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: «في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف، فقال رجل من المسلمين: يا رسول الله، ومتى ذاك؟ قال: إذا ظهرت القينات والمعارف، وشُربت الخمور»؛ رواه الترمذي.

وروى ابن ماجه، وابن حبان في صحيحه، عن أبي مالك الأشعري - رضي الله عنه - أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم – يقول: «يشرب ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها، يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات؛ يخسف الله بهم الأرض، ويجعل منهم القردة والخنازير».

وروى الإمام أحمد في مسنده، عن ابن عباس، عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم – قال: «والذي نفس محمد بيده، ليبيتن ناس من أمتي على أَشَر وبَطَر ولعب ولهو، فيصبحوا قردة وخنازير؛ باستحلالهم المحارم، واتخاذهم القينات، وشربهم الخمر، وأكلهم الربا، ولبسهم الحرير».

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "الفتاوى الكبرى": "فظهر بهذا أن القوم الذين يُخسف بهم ويُمسخون، إنما يُفعل ذلك بهم من جهة التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم بطريق الحيلة، فأعرضوا عن مقصود الشارع وحكمته في تحريم هذه الأشياء، ولذلك؛ مسخوا قردة وخنازير، كما مسخ أصحاب السبت، بما تأولوا من التأويل الفاسد الذي استحلوا به المحارم، وخُسف ببعضهم كما خُسف بقارون؛ لأن في الخمر والحرير والمعازف من الكبر والخيلاء ما في الزينة التي خرج فيها قارون على قومه، فلما مَسَخوا دين الله، مَسَخهم الله، ولما تكبروا عن الحق، أذلهم الله.

وقد جاء ذكر المسخ والخسف عند هذه الأمور في عدة أحاديث".

هذا، والله أعلم.