يقول النحويون: الجملة الاسمية تدل على الاستمرارية والثبات، والفعلية التي تبدأ بمضارع تدل على استحضار الحال أو تكراره، فما الفرق؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فقد صرح علماء البلاغة أن الجملة الاسمية تفيد الثبات والاستقرار, وقد تخرج عن هذا الأصل في بعض الحالات, فتدل على الحدوث والتجدد كما إذا كان خبرها جملة فعلية, أو وجدت قرينة على دلالة الحدوث والتجدد, وكان خبرها مفردا أو جملة اسمية, أما الجملة الفعلية, فهي دالة في أصل وضعها على الاستمرار والحدوث, فإذا كانت مبدوءة بفعل مضارع مثلا دلت على حدوث الأمر في المستقبل مثلا, أو كانت مبدوءة بالفعل الماضي دلت على حصول الشيء في الماضي, فالفرق بين دلالة الجملة الاسمية والفعلية واضح بلا شك, جاء في كتاب علم المعاني لمؤلفه: عبد العزيز عتيق: والجملة الاسمية تفيد بأصل وضعها ثبوت شيء لشيء ليس غير، فجملة: الناجح مسرور ـ لا يفهم منها سوى ثبوت شيء لشيء للناجح من غير نظر إلى حدوث أو استمرار، ولكن الجملة الاسمية قد يكتنفها من القرائن والدلالات ما يخرجها عن أصل وضعها فتفيد الدوام والاستمرار، كأن يكون الكلام في معرض المدح أو الذم، ومن ذلك قوله تعالى: إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ـ فالجملة الأولى سيقت في معرض المدح، والثانية سيقت في معرض الذم، والمدح والذم كلاهما قرينة، ولهذا فكلتا الجملتين قد خرجت عن أصل وضعها وهو الثبوت، وأفادت الدوام والاستمرار أي إن الأبرار في نعيم دائم مستمر، والفجار كذلك في جحيم دائم مستمر، والجملة الاسمية لا تفيد الثبوت بأصل وضعها ولا الدوام والاستمرار بالقرائن إلا إذا كان خبرها مفردا أو جملة اسمية، أما إذا كان خبرها جملة فعلية فإنها تفيد التجدد فإذا قلت: الدولة تكرّم العاملين من أبنائها، كان معنى هذا أن تكريم الدولة للعاملين من أبنائها أمر متجدد غير منقطع، أما الجملة الفعلية فموضوعة أصلا لإفادة الحدوث في زمن معين، فإذا قلت: عاد الغريب إلى وطنه، أو يعود الغريب إلى وطنه، أو سيعود الغريب إلى وطنه، لم يستفد السامع من الجملة الأولى إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن الماضي، ولم يستفد من الجملة الثانية إلا احتمال حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن الحاضر أو المستقبل، كما لم يستفد من الجملة الثالثة إلا حدوث عودة الغريب إلى وطنه في الزمن المستقبل، وقد تفيد الجملة الفعلية الاستمرار التجددي بالقرائن، كما في قول المتنبي مادحا سيف الدولة:

على قدر أهل العزم تأتي العزائم … وتأتي على قدر الكرام المكارم
وتعظم في عين الصغير صغارها … وتصغر في عين العظيم العظائم
فالمدح هنا قرينة دالة على أن إتيان العزائم على قدر أهل العزم، وإتيان المكارم على قدر الكرام، وعظم صغار المكارم في عين الصغير، وصغر العظائم في عين العظيم، إنما هو أمر مستمر متجدد على الدوام. انتهى.

والله أعلم.