كنت أنوي تقديم تذكرة في المسجد وتناول حديث: إن الله يبغض كل جعظري جواظ ... فوجدت فتوى في موقعكم برقم: 98568، في شرح الحديث ونقلتم تصحيح الشيخ الألباني له في صحيح الجامع, وأثناء بحثي وجدت كلاماً مفاده أن الشيخ تراجع عن تصحيحه لهذا الحديث, فهل له طرق أخرى يصح بها؟ أم يتم الحكم عليه بالضعف؟. وجزاكم الله خيراً.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فالحديث المشار إليه قال عنه العلامة أحمد شاكر في تحقيق مسند الإمام أحمد: إسناده صحيح:..

وذكره الهيثمي في مجمع الزوائد، وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.

وقال عنه شعيب الأناؤوط في تحقيق مسند الإمام أحمد: إسناده صحيح على شرط مسلم، رجاله ثقات رجال مسلم غير أبي عبد الرحمن، وهو عبد الله بن يزيد المقرئ، فمن رجال الشيخين، عُلى، بالتصغير، والد موسى: هو ابن رباح... وقد صححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وقال عنه حسين أسد في موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان للهيثمي: إسناده صحيح... كما يشهد له حديث سراقة بن مالك عند الحاكم وصححه، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا.

وقال عنه الألباني في السلسلة الصحيحة: وهذا سند صحيح، رجاله كلهم ثقات معروفون من رجال مسلم، غير شيخ ابن حبان أحمد بن الحسن، وهو أبو حامد النيسابوري المعروف بابن الشرقي، قال الخطيب: وكان ثقة، ثبتا متقنا حافظا.

ولكنه رجع عن تصحيح حديث أبي هريرة لاطلاعه على علة في سنده، فقال عنه في السلسلة الضعيفة: ضعيف، وقد كنت أوردته في الصحيحة قبل أن يتبين لي أن فيه علة، وهي الانقطاع، ثم تبين أنه منقطع بين سعيد وأبي هريرة، فالحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله.

ولكن الحديث ورد بألفاظ وطرق أخرى عن عدد من الصحابة غير أبي هريرة ـ كما في مسند الإمام أحمد وغيره ـ منهم عبد الله بن عمرو بن العاص، وسراقة بن مالك المدلجي، وأنس بن مالك... وقد صحح الألباني عددا منها في السلسلة الصحيحة وصحيح الترغيب والترهيب وصحيح الجامع الصغير... وعلى ذلك، فالحديث صالح للعمل والاحتجاج.

والله أعلم.