أريد عمل تطبيقات إسلامية؛ للنشر عن الدين الإسلامي، أقوم بنسخ الفتاوى، والمقالات من مواقع، مع ذكر المصدر طبعا، ولكن أريد أن أضع إعلانات في التطبيق، وهي تكون مباحة؛ لأني أصفي الإعلانات المحرمة، ففي هذه الحالة نيتي أن أجد ثوابا من التطبيقات الإسلامية، وفي نفس الوقت أريد أن أربح من التطبيق، يعني أن الكسب حلال. فهل في هذه الحالة لا أحصل على ثواب، علماً بأنني يمكنني عمل تطبيقات إسلامية، بدون أن أضع إعلانات لغرض الثواب، ولكني أريد أن أربح أي ربح مادام في الحلال. أرجو أن تفتوني في أمري، وﻻ تحيلوني إلى فتاوى أخرى.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

  فقد سبق بيان أن المقالات المنشورة في الإنترنت ونحوها، لا حرج في نقلها، مع عزوها لمصادرها، كما سبق في الفتوى رقم: 187071.

والذي نقرره في شأن المعاوضة على الإعلانات، والتربح منها: أنه سائغ في الأصل، إن كان الأمر المعلَن له مباحا، ولم يشتمل الإعلان على محذور شرعي - من صور عارية، أو موسيقى، أو نحوها-. كما سبق في الفتوى رقم: 302275.

والربح من الإعلانات في التطبيق المتعلق بنشر دين الإسلام، لا يقتضي الحرمان من الثواب والأجر، ففضل الله جل وعلا واسع. فإذا نوى المرء بعمل تلك التطبيقات، ثواب الله جل وعلا، فإنه الله يثيبه بمشيئته وفضله، ولو كان يقصد صاحبها مع ذلك حظا دنيويا.

وقد سئل ابن تيمية: عمن نسخ بيده صحيح البخاري ومسلم، والقرآن، وهو ناو كتابة الحديث وغيره، وإذا نسخ لنفسه، أو للبيع هل يؤجر؟

فأجاب: يؤجر الإنسان على كتابتها سواء كتبها لنفسه، أو كتبها ليبيعها، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: إن الله يدخل بالسهم الواحد الجنة ثلاثة: صانعه؛ والرامي به؛ والممد به. فالكتابة كذلك؛ لينتفع به، أو لينفع به غيره.كلاهما يثاب عليه. اهـ.

بل ذهب بعض العلماء إلى أن المسلم يؤجر على كل عمل فيه نفع للغير، ولو لم يكن في قصده نيل الثواب.
جاء في جامع العلوم والحكم لابن رجب: في "الصحيحين" عن أنس، عن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: «ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه إنسان، أو طير، أو دابة، إلا كان له صدقة» .وفي "المسند" بإسناد ضعيف، عن معاذ بن أنس الجهني، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "«من بنى بنيانا في غير ظلم ولا اعتداء، أو غرس غراسا في غير ظلم ولا اعتداء، إلا كان له أجرا جاريا ما انتفع به أحد من خلق الرحمن»".

وظاهر هذه الأحاديث كلها، يدل على أن هذه الأشياء تكون صدقة، يثاب عليها الزارع، والغارس ونحوهما من غير قصد ولا نية، وكذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: " «أرأيت لو وضعها في الحرام، أكان عليه وزر؟ فكذلك إذا وضعها في الحلال، كان له أجر»" يدل بظاهره على أنه يؤجر في إتيان أهله من غير نية، وقد ذهب إلى هذا طائفة من العلماء، وقد قال أبو سليمان الداراني: من عمِل عَمَل خير من غير نية، كفاه نية اختياره للإسلام على غيره من الأديان. وظاهر هذا أنه يثاب عليه من غير نية بالكلية؛ لأنه بدخوله في الإسلام، مختار لأعمال الخير في الجملة، فيثاب على كل عمل يعمله منها بتلك النية. اهـ.
وقال ابن عثيمين: إذا فعل المباح ولم ينوِ أنه عبادة، فليس فيه أجر، إلا إذا كان فيه نفع متعدٍ، مثل: أن يطعم الإنسان أهله الذين تجب عليه نفقتهم، فيطعمهم، فهنا قد لا يستحضر النية، ويكون له الأجر، وكذلك إن زرع حباً، أو غرس نخلاً، فأصاب منه طير، أو دابة، أو إنسان، فإنه يكتب له الأجر. اهـ. من لقاء الباب المفتوح.

فمن باب أولى، أن يثاب المسلم على العمل الذي فيه نفع للناس -كعمل التطبيقات الدعوية- إذا قصد به ثواب الله، ولو كان يقصد مع ذلك حظا دنيويا. وانظر الفتوى رقم: 166115.

والله أعلم.