كانت عندي ظنون قوية جدا أنني علقت الطلاق على عدم ركوب سيارة شخص منذ أربع سنوات، فتجنبت ركوب سيارته وكنت أخشى أن يركب هو سيارتي أيضا، وفي يوم تركت سيارتي وذهبت لأتوضأ فقلت لو جاء وركبها، ثم قلت لو لمسها، وأنا أفكر في ذلك ظننت ظنا قويا أنني علقت الطلاق على عدم لمسه لسيارتي، فبقيت فترة متأرجحا هل علقت الطلاق أم لا؟ ولما كانت الظنون قوية عزمت في نفسي أن أخفي سيارتي عنه وفي نفس الوقت جاء في ذهني أنه فخ جديد من الشيطان كي أقع في الحرج والمشقة... وبدأت أفكر في الحكم لو بعت السيارة ولمسها عند المشتري الجديد، وفي يوم الجمعة أوقفت سيارتي بجوار المسجد وذهبت للوضوء فوجدت سيارته بجانب سيارتي، فظللت وأنا في الجمعة أفكر هل لمس سيارتي بعد نزوله من سيارته أم لا؟ وبعد الصلاة سبقني بالخروج ووقف يكلم شخصا بجوار سيارتي ولم يلمس سيارتي بيده ولكنني قلت ربما تكون ثيابه قد لمست سيارتي.... فهل لو لمست ثيابه بسيارتي أو ركبته أو ساقه أحنث؟ وأنا غير متأكد هل حدث ذلك أم لا؟ ولم أستطع سؤاله، فهل أسأله؟ ولو سألته فغالبا لن يكون متأكدا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فلا يقع الطلاق بالشك في وقوعه أو وقوع ما علق عليه ولا بمجرد الظن، لأنّ الأصل بقاء النكاح، قال الرحيباني الحنبلي رحمه الله:.. وَالْمُرَادُ هُنَا مُطْلَقُ التَّرَدُّدِ بَيْنَ وُجُودِ الْمَشْكُوكِ فِيهِ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ عَدَدِهِ أَوْ شَرْطِهِ وَعَدَمِهِ، فَيَدْخُلُ فِيهِ الظَّنُّ وَالْوَهْمُ، وَلَا يَلْزَمُ الطَّلَاقُ لِشَكٍّ فِيهِ، أَوْ شَكٍّ فِيمَا عَلَّقَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ.

وجاء في دليل الطالب لنيل المطالب: ولا يقع الطلاق بالشك فيه، أو فيما علق عليه.

وما ذكرته في سؤالك مجرد وساوس لا يترتب عليها طلاق، ولكن عليك الإعراض عنها بالكلية، فلا تسأل الشخص المذكور، ولا تبحث عن وقوع هذه الأوهام، واحذر من التهاون فيها، فإنّ عاقبتها وخيمة.

والله أعلم.