عانيت كثيرًا من أفكار النذر، وجميعها يدور حول فكرة التبرع، وأثناء بحثي عن مخرج شرعي لأتحلل من الأمر، فكرت أن الأمر يمكن أن يدخل تحت باب: نذر اللجاج ـ باعتبار أن نفسي كانت تحاول أن تمنعني من الاستفادة من أموال بعينها، فقد لاحظت في جميع شبه النذر التي مررت بها، أنني لم أقصد على الإطلاق القربة، أو التقرب إلى الله جل في علاه، بل بدت نفسي وكأنها تحاول أن تمنعني من الاستفادة من أموال بعينها وكأنها تحاول أن تحرِّم عليَّ هذه الأموال، فهل أنا محق في اعتبار الأمر نذر لجاج؟ وإذا كان كذلك، فهل تلزمني الكفارة مرة واحدة أم أن الكفارة تلزمني في كل مرة أستفيد فيها من هذه الأموال؟ وعلى سبيل المثال، وقعت في شبهة نذر تتعلق بالتبرع براتب الوظيفة، ولم أقصد القربة على الإطلاق، ولم تخطر على بالي أصلاً فكرة التقرب إلى الله، بل بدا الأمر وكأن نفسي تحاول أن تمنعني أو تحرمني من الاستفادة من الراتب، فهل في هذه الحالة يمكن اعتبار الأمر نذر لجاج؟ وإذا كان كذلك، فهل تكفيني كفارة واحدة، أم أن الكفارة تلزمني مع كل راتب أقبضه؟ علمًا بأنني لم أقل كلمة: كلما، إلا أن شبهة التبرع بكل راتب في حد ذاتها تفيد التكرار، حتى ولو لم أقل كلمة: كلما، فهل في هذه الحالة تكفيني كفارة واحدة، أم لابد من تكرار الكفارة مع كل راتب أقبضه؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فظاهر ـ أيها الأخ ـ من سؤالك هذا وأسئلتك السالفة أنك تعاني من فرط الوسوسة في باب النذر، فنسأل الله لك العافية منها، والعلاج الذي ينبغي لك الأخذ به: هو الإعراض عن الوساوس جملة، والكف عن التشاغلِ بها، وقطع الاسترسالِ معها، وعدم عنها، والضراعة إلى الله أن يعافيك منها، وأما محاولة علاج الوسوسة في تتبع التفريعات والمخارج الفقهية، فليس علاجا للوسوسة، ولا مخرجا من ورطاتها، واعلم أن النذر غير منعقد أصلا إن صدر من الموسوس تحت تأثير الوسوسة دون قصد واختيار تام منه، كما سلف في الفتوى رقم: 236155.

والله أعلم.