ما حكم من استهزأ بالدين ثم تاب توبة نصوحا، ثم رجع إلى هذا الفعل مع استمراره في التوبة؟ وهل المستهزئ إذا كان قد كفر باستهزائه إذا تاب توبة نصوحا يجب عليه إعادة العمرة أو الحج؟ وأسئلتي هذه بسبب أنني لا أستطيع مسك لساني في بعض الأحيان، وحينما أقولها أبادر بعدها بالاستغفار فورًا وأندم ندمًا شديدا. وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فمن تكررت ردته بالاستهزاء بالدين أو غيره، فإن توبته مقبولة إذا استوفت شروطها من الإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم معاودته، والندم على فعله، وتقبل توبته باطنا فيما بينه وبين الله بلا شك، وفي قبول توبته ظاهرا خلاف، والراجح قبولها كذلك، وانظر للتفصيل الفتويين رقم: 174601، ورقم: 185661.

واختلف العلماء في أعمال المرتد قبل الردة هل تحبط أو لا؟ والراجح أنها لا تحبط، وأن ثوابها يعود إليه، لأن حبوط الأعمال مقيد بشرط موته على الكفر، كما قال تعالى: وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ {البقرة:217}. وللفائدة انظر الفتوى رقم: 247051.

وإذا علمت هذا، فعليك أن تستمسك بعرى الدين، ولا تعرض نفسك لغضب الله تعالى بالاستهزاء بدينه وشرعه، فإن ذلك مخطرة عظيمة، وقد يفضي تكرر ذلك إلى أن تسوء خاتمتك ـ والعياذ بالله ـ فالحذر الحذر من هذه الغائلة الهائلة، وعليك بحفظ لسانك، لئلا يودي بك في الهلكات، نسأل الله لنا ولك التوفيق والهداية.

والله أعلم.