أنا طالب أرجع من دراستي قبل غروب الشمس، ودائمًا ما أصلي العصر على وقتها، لكن أذان العصر الآن الساعة الثانية وعشر دقائق، وفي أثنائها تكون لدي حصة دراسة، ولا أستطيع الخروج إلا بعد الثالثة وعشر دقائق تقريبًا، وحينها في بعض المرات يريد أبي أن يرجع من عمله إلى البيت، ولا يستطيع بسبب التعب أن ينتظرني إلى أن أتوضأ وأصلي -هكذا طبع أبي- وحتى لو نصحته فلا يرضى؛ لأنه يكون متعبًا، والطريق ليست بطويلة كثيرًا إلى البيت، لكنه يشتري الأغراض، والبضائع قبل رجوعه إلى البيت، وحينها تكون الشمس لم تغرب، لكن وقت الاختيار قد ذهب، ووقت الاضطرار لصلاة العصر قد دخل، فأيهما أفضل أن أتوضأ قبل الركوب مع أبي، وأصلي في سيارته قبل خروج وقت الاختيار، أم أنتظر وأصليها في البيت في وقت الاضطرار؟ وماذا إذا كان سيخرج الوقت: فهل أصلي في سيارة أبي؟ وهذا كله لأنني لا أستطيع أن أرجع إلا مع أبي؛ لأنه توجد مشقة كبيرة في ركوب الباصات، ويجب أن أمشي تقريبًا 2500 متر؛ لأن بيتي بعيد. أريد جوابًا كافيًا -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فلا يجوز تأخير صلاة العصر إلى وقت الضرورة -وهو عند اصفرار الشمس- من غير عذر، وليس ما ذكرته عذرًا يبيح لك تأخير الصلاة إلى ما بعد اصفرار الشمس، وليس لك أن تصلي قاعدًا في السيارة؛ لأن الفرض لا يصلى إلا من قيام، إلا من عذر، وما ذكرته ليس عذرًا يبيح لك الصلاة قاعدًا.

ومن ثم؛ فعليك أن تجتهد في فعل الصلاة في وقتها المختار، بأن تستأذن من تلك الحصة لتصلي، أو تتوضأ قبلها، وتصلي بعدها مباشرة بحيث لا يتأذى أبوك بتأخرك، أو بأن تقوم بالوضوء والصلاة في زمن لا يتأذى به أبوك، أو غير ذلك من الحلول، ولا نظنها متعذرة.

فإن تعذر ذلك كله، فكلّم أباك وناصحه، ولا تيأس من استجابته، فإن أصرّ أبوك على منعك، ولم يكن لك من سبيل إلا أن تركب معه، فلا حرج عليك حينئذ في الصلاة بعد دخول وقت الضرورة، ويكون هذا عذرًا لك في التأخير، وليس لك أن تصلي -والحال هذه- في السيارة، ما دمت تدرك الصلاة في وقتها، ولو كان وقت الضرورة، إلا أن تخشى فوات الوقت بالكلية، ورفض أبوك أن تؤدي الصلاة، فصلّ في السيارة على حسب حالك، على ما ذكرناه في الفتوى رقم: 61411.

والله أعلم.