ما حكم سماح الأب لأبنائه بدخول السينما؟ وماذا يترتب على ذلك؟وهل يتحمل الأب الإثم إن كان الأبناء مصرين على ذلك؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فغالب ما يُعرض في دور السينما هو أفلام هابطة، أو مما لا يخلو من منكرات كالموسيقى، وتبرج النساء، ونحو ذلك. فمثل هذه الأفلام لا يجوز للأب أن يسمح لأبنائه بشهودها، فإنه مأمور شرعا بصيانتهم عن الفساد وأسبابه، قال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ {التحريم:6}.

قال السلف: أي علمهم، وأدبوهم. وروى البخاري ومسلم عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:كلكم راع، وكلكم مسؤول عن رعيته.... والرجل راع في أهله، ومسؤول عن رعيته....الحديث.

ويجب عليه أن يمنع أولاده الصغار منها، ولو بضربهم إن احتاج إليه، مع مراعاة الضوابط الشرعية في ضربهم.

قال زكريا الأنصاري الشافعي في أسنى المطالب: للأب والأم ضرب الصغير، والمجنون؛ زجراً لهما عن سيئ الأخلاق، وإصلاحا لهما. اهـ.

وتراجع الفتوى رقم: 112348.

وأما أولاده الكبار، فيلزمه نصحهم، وتذكيرهم بالله تعالى، وينبغي أن يتلطف بهم في حزم، عسى أن يرتدعوا، فإن تم ذلك فالحمد لله، وإلا فقد أدى ما عليه، ولا يلحقه إثم بما ارتكبوه ما دام ينصحهم، ولا يعينهم، وإن رجا أن ينفعهم الهجر، فليهجرهم. وانظري الفتوى رقم: 21837.

والله أعلم.