ما هو الحكم إذا اجتمع فئة من الناس، ولتكن قرية على ترك سنة، أو مباح، أو فضيلة، ومنع أهل القرية من فعلها، ومعاقبة من يفعلها إذا أمكن. وما حكم النقاب واللحية من الحكم السابق، وما هو موقف المسلم الذي يجب عليه اتباعه؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله، وصحبه، ومن والاه، أما بعد:

فليس لأهل القرية أن يمنعوا الناس مما شرعه الله تعالى، ويلزموا الناس بتركه، ويعاقبوا على فعله، سواء كان واجبا، أو سنة.

وإن منعوهم وعاقبوهم، فهم ظلمة بلا شك، فالحكم في ذلك المنعِ التحريمُ.

وكيفية التعامل معهم، يختلف باختلاف الحال، أو الواقع: فإن كانت الدولة لا تقوم بما أوجبه الله عليها من الأخذ على يد أمثال أولئك السفهاء، وربما كانت تتواطأ معهم، فالحكم في ذلك أن يترك المسلم تلك القرية، ويهاجر منها إن استطاع، إلى مكان آخر، يستطيع أن يقيم فيه دينه.

جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: البلاد التي ينتسب أهلها إلى الإسلام، ويحكم ذوو السلطان فيها بغير ما أنزل الله، ولا يقوى المسلمون فيها على إقامة شعائر دينهم، فيجب عليهم أن يهاجروا منها، فرارا بدينهم من الفتن، إلى ديار يحكم فيها بالإسلام، ويستطيعون أن يقوموا فيها بما وجب عليهم شرعا، ومن عجز عن الهجرة منها من الرجال والنساء، والولدان، فهو معذور ... اهـ.

وقد ذكر بعض أهل العلم أن اللحية من شعائر الدين الظاهرة.

قال الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله تعالى: ومن خصال الإسلام الواجبة إعفاء اللحية، وقد تهاون في ذلك كثير من الناس .... وأن إعراضهم عن إعفائها، وتماديهم في حلقها، تغيير لخلق الله، ومحادة له في شعيرة من الشعائر، ومظهر من مظاهر الدين. اهــ.

وكذا ستر المرأة وجهها بنقاب، أو غيره، واجب أيضا في المفتى به عندنا، وحتى لو قيل باستحباب ستر وجهها وعدم وجوبه، فإنه ليس لأحد أن يمنع النساء من تغطية وجوههن، فمن منعت، فلتهاجر فرارا بدينها.

وأما إذا كانت الدولة تقوم بواجبها من الأخذ على أيدي السفهاء، فليرفع الأمر إليها حتى تكفهم عن شرهم، وتحول بينهم وبين الناس أن يفسدوا عليهم دينهم.

والله أعلم.