رجل طلق زوجته طلقة أولى أو ثانية ثم راجعها، فهل تعتبر له طلقة مستقبلا، لأنه راجعها قبل البينونة الصغرى؟ وهل يلزم أن تسمع الزوجة المراجعة؟ وهل الطلاق يلزم لوقوعه إبلاغ الزوجة به؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فمن طلّق امرأته دون الثلاث ثم راجعها، فإنّها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها، فإن كان طلق واحدة بقيت له طلقتان، وإن كان طلق اثنتين بقيت له واحدة، وسواء راجع في العدة أو بعد انقضائها بعقد جديد، فإنها ترجع إليه على ما بقي من طلاقها، قال ابن قدامة رحمه الله: ... أن يطلقها دون الثلاث ثم تعود إليه برجعة أو نكاح جديد قبل زوج ثان، فهذه ترجع إليه على ما بقي من طلاقها بغير خلاف نعلمه.

ولا يشترط لصحة الطلاق أو الرجعة سماع الزوجة أو علمها أو رضاها، بل يقع الطلاق بمجرد إيقاع الزوج له، ولو لم تعلم به الزوجة، وتحصل الرجعة بمجرد مراجعة الزوج للزوجة ولو لم تعلم هي بها، لكن لا يجوز كتمان الطلاق، لما يترتب على كتمانه من مفاسد وضياع حقوق، جاء في فتاوى اللجنة الدائمة:... ولابد من إعلان طلاقك لها، إما بكتابته رسميا أو إشهاره بين الناس، والإشهاد عليه إذا أردت طلاقها، لما يترتب على ذلك من أحكام وحقوق شرعية، ولتعرف زوجتك ما لها وما عليها بعد طلاقها.. اهـ
ويستحب الإشهاد على الرجعة وإعلام المرأة بها، قال العيني رحمه الله: ويستحب أن يعلمها ـ أي يعلم المرأة بالرجعة ـ فربما تتزوج على زعمها أن زوجها لم يراجعها وقد انقضت عدتها ويطؤها الزوج، فكانت عاصية بترك سؤال زوجها، وهو يكون مسيئا بترك الإعلام، ولكن مع هذا لو لم يعلمها صحت الرجعة، لأنها استدامة النكاح القائم وليست بإنشاء، فكان الزوج متصرفا في خالص حقه، وتصرف الإنسان في خالص حقه لا يتوقف على علم الغير. انتهى.

وانظر الفتوى رقم: 106067.

والله أعلم.