أريد الانضمام إلى إحدى المؤسسات الدينية لبركة العمل الجماعي، وقد قرأت في أحد الكتب أن من يساهم في عمل جماعي يأخذ ثواب ذلك العمل بأكمله، وذلك ما أثار رغبتي في الانضمام إليهم، وهذه المؤسسة لها أعمال خيرية ودعوية كثيرة ومباركة، وأرى أنها أقرب إلى الحق، ولكنني لا أثق فيها بنسبة مائة بالمائة؛ بسبب بعض مواقفها تجاه القضايا المعاصرة، بالرغم من أن اجتهاداتهم تجاه هذه القضايا من الكتاب والسنة، ولكنني لا أثق في هذه الاجتهادات؛ لأنها تخالف آراء أغلب العلماء، فهل أنضم إليهم، وأشاركهم في الأعمال الخيرية؟ أم أتركها؟ مع العلم أنها من أكثر المؤسسات أمانةً واجتهادًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإنه لا حرج في التعاون مع المؤسسات الدينية فيما تعمله من الخير، فقد قال الله تعالى: وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ {المائدة:2}.

وإذا كانت عند بعضهم اجتهادات في بعض الأمور فتحرّ أنت الحق، واسأل العلماء، ولا تقلد المؤسسة فيما علمت أنه ليس صوابًا، وعليك بسؤال الله الهداية للحق فيما اختلف فيه، ففي صحيح مسلم: أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يستفتح قيام الليل بقوله: اللهم رب جبرائيل وميكائيل وإسرافيل، فاطر السموات والأرض، عالم الغيب والشهادة، أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون، اهدني لما اختلف فيه من الحق بإذنك، إنك تهدي من تشاء إلى صراط مستقيم.

فإن تأكدت من خطئهم في بعض اجتهاداتهم، فلا يمنعك ذلك من التعاون معهم فيما علمت أنهم محقون فيه من أفعال الخير، ففي البخاري عن عبيد الله بن عدي بن خيار: أنه دخل على عثمان ـ رضي الله عنه ـ وهو محصور، فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما ترى، ويصلي لنا إمام فتنة، ونتحرج، فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم.

والله أعلم.