هناك حيوان بحري يُطلق عليه اسم: البُصُر، نقوم باستخراجه من البحر، ولا يمكن أن نخرجه من صدفته إلاّ بإشعال النار في الصدفة؛ فيسهل علينا إخراجه، فهل يجوز إحراق الصدفة بالنار، وهو ما زال حيًّا؟ وهل هذا نوع تعذيب له؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن كان إشعال النار في الصدفة، يحمل هذا الحيوان على الخروج عندما يحس بالحر، فلا حرج في ذلك.

وقد جوز أهل العلم اصطياد الجراد بالنار، كما جوز بعضهم شَيَّ السمك وهو حي، وكره بعضهم ذلك، قال ابن قدامة -رحمه الله-: سئل أحمد عن السمك يلقى في النار؟ فقال: ما يعجبني، الجراد أسهل؛ فإن هذا له دم، ولم يكره أكل السمك إذا ألقي في النار، إنما كره تعذيبه بالنار. وأما الجراد فسهل في إلقائه؛ لأنه لا دم له، ولأن السمك لا حاجة إلى إلقائه في النار؛ لإمكان تركه حتى يموت بسرعة، والجراد لا يموت في الحال، بل يبقى مدة طويلة. انتهى.

وقال الحطاب في مواهب الجليل: وسئل مالك عن الحوت يوجد حيًّا، أيقطع قبل أن يموت؟ قال: لا بأس به؛ لأنه لا ذكاة فيه، وأنه لو وجد ميتًا أكل، فلا بأس به أن يقطع قبل أن يموت، وأن يلقى في النار وهو حي، فلا بأس بذلك. اهـ.

وفي مسند الشافعي: أن كعبا كان محرمًا، فمرت به رجل من جراد، فنسي وأخذ جرادتين فألقاهما في النار، وشواهما، وذكر ذلك لعمر، فلم ينكر عمر تركهما في النار، وذكر له حديث ابن عمر: كان الجراد يقلى له، فقال: إنما يؤخذ الجراد فتقطع أجنحته، ثم يلقى في الزيت وهو حي. انتهى.

والله أعلم.