اتفقت مع شخصين على شراء عقار يملكانه؛ لأفتح به مشروعًا، يكون هو باب الرزق لي، ولأهلي، واتفقت معهما على شرائه مؤجلًا على ثلاث دفعات: الأولى: نصف المبلغ، والنصف الآخر على دفعتين، كل واحدة على ثلاثة أشهر، وتم تحديد الموعد لتسليم المبلغ، وكتابة العقد، بعد موافقة الشريكين أصحاب العقار على البيع، وقبول السعر المقدم مني، وقالا: تم، وهو لك. ثم تخلف أحدهما يوم التنفيذ، وعند مراجعته، قال: أنفقت بعض المال على العقار في التشطيب -الأمور التي أضافها لا تتجاوز 1000 جنيه- وطلب زيادة في المبلغ 5000 جنيه، ووافقت، وتم تحديد موعد آخر، وتغيب أيضًا، وظل يماطل في كتابة العقد، وتسليم العقار، وعند مراجعته قال: السعر ارتفع في المنطقة التي فيها العقار، فذكرته أنه قد باع لنا، وقبل سعرنا وشروطنا، وهو من تغيب عن تنفيذ البيع، وهذا بشهادة شريكه، ورغم قبولي للزيادة التي طلبها، إلا أنه لا يزال يماطل، ويريد أن يبيع العقار لمن وضع سعرًا أعلى، رغم أنه يعلم أنني قد بعت ذهبًا، واقترضت مالًا من أجل شراء هذا العقار، فهل يصح بيعه؟ وقد ذكرت له أنه إن باع لغيري سيكون بيعه في هذه الحالة باطلًا، والمال الذي سيحصل عليه سيكون حرامًا، أفيدونا -جزاكم الله خيرًا-.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فقد بيَّنا في جملة من فتاوانا أن البيع متى ما وقع مستوفيًا شروط الصحة، عاريًا عن الخيار، فإنه يعتبر نافذًا، لازمًا، لا يحق لأي من المتعاقدين التراجع عنه، دون رضى الطرف الآخر؛ وذلك لقول الله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [المائدة:1].

ولا يشترط لنفاذ البيع تسجيله، أو توثيقه لدى الجهات الرسمية، أو دفع جميع الثمن، ومن ثم؛ فما دمت قد اشتريت العقار من الرجلين، وتم العقد بينكما، ولم يبق سوى توثيقه، فليس للشريك التراجع عنه، أو طلب زيادة في الثمن، وليس له التصرف فيه؛ لأنه خرج عن ملكه، وراجع الفتوى رقم: 17757، والفتوى رقم: 114744.

وارتفاع سعر الأرض، لا يؤثر في صحة البيع بعد لزومه، ومُضيه، ولا يبيح لأي من الطرفين التراجع عنه دون إقالة.
والله أعلم.