أشكركم على مجهوداتكم: أذنبت كثيرًا، وأسرفت على نفسي بالمعاصي، وكلما تبت عدت، وبدأت تأتيني وساوس بأنني فعلت بعض المعاصي، وأنني أستهزئ بالأنبياء والرسل وأنا كارهة لهذه الوساوس، وأريد أن أتوب وأستقيم، ولكنني أرجع للذنب، فهل أعد منافقة؟ وهل يستطيع الإنسان أن يتوب مرارًا، مهما كبر الذنب حتى ولو كان شركًا؟ وهل تقبل منه التوبة مرارًا؟ وجزاكم الله خيرًا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فاعلمي أن الذنب مهما كان عظيمًا، فإن عفو الله تعالى أعظم، وقد وسعت رحمته سبحانه كل شيء، فعليك أن تتوبي، ولا تيأسي من التوبة، وكلما تكرر منك الذنب فكرري التوبة، ولا تملي، فإن الله لا يزال يغفر للعبد ما استغفره، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له. كما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم، رواه ابن ماجه.

ولست ـ إن شاء الله ـ منافقة، بل توبتك من ذنوبك دليل صحة إيمانك، فلا تدعي التوبة، ولا تستسلمي لوسواس الشيطان، وكيده لك، ومكره بك، فإنه هو الذي يزين لك ترك التوبة.

وأما الوساوس: فأعرضي عنها، وتجاهليها، ولا تبالي بها ولا تلتفتي إليها، واعلمي أنه لا علاج لهذه الوساوس أمثل من تجاهلها، وعدم الالتفات إليها، ولا تضرك هذه الوساوس ما دمت كارهة لها، نافرة منها، بل إن كراهتك لها ونفورك منها دليل على صدق إيمانك، وأنت مأجورة ـ إن شاء الله ـ على مجاهدة هذه الوساوس، والسعي في التخلص منها، وانظري الفتوى رقم: 147101.

والله أعلم.