اشترى أبي قبل وفاته أرضا، وبنى عليها منزلا للعائلة. وكتب الأرض والعمارة باسم أمي، وقد خصص لي، ولإخوتي الثلاثة، شقة، لكل منا. وبعد وفاته، كتبت أمي عقود هبة بالشقق لكل واحد، وكان هناك محلان لم يسجلا بعدُ؛ فكتبت بهما عقود هبة لاثنين من الإخوة، على أن يكتبا عقود بيع لي، ولأمي، وللأخ الثالث. وبالفعل فعلنا ذلك، لكن أصر الأخوان على أن تكون الحصص بنسبة الميراث؛ لأن الأرض والعمارة من مال أبي الخاص، وأقنعانا بذلك، وتمت العقود، ثم قمنا بتأجير المحلين؛ لنعيش منهما أنا وأمي، وإخوتي. ومنذ فترة بدأ أحد الإخوة يصر على بيعهما؛ ليتخلص من الشراكة، وأنهما ميراث يجب تقسيمه، ولكني وأمي وأخي الثالث نعترض على ذلك، وليس معنا ما يكفي لشراء نصيبه. واقترحت عليه أن يترك لنا محلا، ونبيع الآخر، ويأخذ منه نصيبه، ويترك لنا المحل الآخر، لكنه يرفض، ويقول: لا بد من بيع الكل. وسؤالي: هل توزيع الأنصبة في المحلين بنسبة الميراث، صحيح، أم إنها شراكة بالتساوي؟ وهل كلام أخي عن بيع الميراث، وتقسيمه صحيح، أم لنا حق الاعتراض؛ لأننا نعيش على إيجار هذين المحلين، وليس لنا دخل آخر. ماذا نفعل؟ وجزاكم الله خير الجزاء.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فمسائل الميراث، وأمر التركات، وسائر الحقوق المشتركة، أمور متداخلة، وشائكة، ولا يمكن الاكتفاء في مثلها بمجرد فتوى أعدها صاحبها طبقاً لسؤال مجمل، فينبغي رفعها للمحاكم الشرعية، أو ما ينوب منابها، للنظر والتحقيق، والتدقيق، والبحث في الأمور الخفية العالقة بالموضوع، وإيصال الحقوق لذويها. ولذا فإنا سنكتفي ببيان أصول بعض المسائل التي تتعلق بمحل ، من خلال النقاط الآتية:

أولا: الهبة لا تنفذ إلا بحيازتها من الموهوب له، والهبة الموقوفة على وفاة الواهب، لها حكم الوصية، وبالتالي، فلا تصح لوارث، ولا بما زاد على الثلث، إلا إن أجازها الورثة. وانظري الفتوى رقم: 54264.
ثانيا: مما يتعلق بالسؤال الأول: أن كل ما مات عنه الوالد وهو في ملكه، فهو داخل في التركة، فيقسم على جميع الورثة بحسب أنصبتهم الشرعية، فيكون للذكر من الأولاد مثل حظ الأنثيين.
ثالثا: مما يتعلق بالسؤال الثاني: أن العقار إن لم يتفق الورثة على طريقة معينة للانتفاع به بالتراضي بينهم، فإنه يقسم بينهم بحسب أنصبتهم، فإن لم يمكن قسمته إلا بضرر، فطلب أحد الورثة بيعه لقسم ثمنه، وجبت إجابته إلى ذلك. فإن امتنع أحد من الورثة عن البيع، أجبرهم الحاكم أو القاضي. وراجعي في ذلك الفتاوى التالية أرقامها: 104153، 35945، 152107

وعلى ذلك، فإن كان بيع أحد المحلين يوفي نصيب الأخ الذي طلب البيع، فلا يلزم بيع المحل الآخر. ومعرفة ذلك، تكون بتقدير ثمن المحلين معا، وحساب نصيبه من ذلك، فإن وفاه بيع أحد المحلين، فقد حصل المطلوب، وليس له الحق في المطالبة ببيع الآخر. وكذلك الحال، إن أكملتم له نصيبه من مالكم الخاص.

والله أعلم.