عُرض علي عمل تسويق، في معمل من أكبر معامل التحاليل في مصر. هذا المعمل يوزع هدايا كل 3 أشهر على الدكاترة. أنا حاليا في فترة تدريب، ما علمته أن الهدايا تكون رمزية: مثل قلم، أو أجندة. حاليا يوزعون حقائب يد، على الدكاترة، وهم لا يرغمون الدكتور على أن يرسل لهم المرضى، لكنه يُعرِّف مميزات هذا المعمل عن غيره، ودقة نتائجه. هل هذه هدايا أم رشوة؟ وجزاكم الله خيرا.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فلا حرج على إدارة هذا المعمل في الدعاية إليه، طالما كان ذلك خاليا من الكذب، والغش في الأمور المتعلقة بدقة النتائج، ومميزات المعمل، ونحو ذلك.

وأما الدعاية عن طريق توزيع الهدايا على الأطباء كل ثلاثة أشهر، فهذا محل نظر، والحكم بحرمته وجيه، باعتبار ما يمكن أن يترتب على ذلك من محاباة الطبيب لهذا المعمل، على بقية المعامل دون وجه حق، فيقع بذلك الإضرار بهذه المعامل.

وكذلك قد يحصل تقديم من الطبيب لمصلحة المعمل، على مصلحة المرضى، بعدم مراعاة حقيقة حاجتهم للتحاليل الطبية، أو إرشادهم للمكان الأصلح. وذلك إن حصل، يجعل من الهدية رشوة حقيقة.

وقد جاء في فتاوى اللجنة الدائمة: لا يجوز للطبيب أن يقبل الهدايا من شركات الأدوية؛ لأن ذلك رشوة محرمة، ولو سميت بهدية، أو غير ذلك من الأسماء، لأن الأسماء لا تغير الحقائق، ولأن هذه الهدايا تحمله على الحيف مع الشركة التي تهدي إليه دون غيرها، وذلك يضر بالشركات الأخرى. اهـ.
وفيها أيضا: مندوب الشركة الذي يقدم الهدايا للأطباء، من أجل ترويج أدوية تلك الشركة دون غيرها، يعتبر رائشا، وهذا الوسيط بين الراشي والمرتشي، وقد لعن النبي صلى الله عليه وسلم هؤلاء الثلاثة، فقال عليه الصلاة والسلام: لعن الله الراشي، والمرتشي، والرائش. اهـ.
وسئلت اللجنة عن الأطباء الذين يقومون ببيع عينات الأدوية التي توزعها عليهم الشركات؛ للاستفادة منها في العمل ... فأجابت: لا يجوز للطبيب أن يقبل هذه العينات أصلا، ومن باب أولى لا يجوز له أن يبيعها. اهـ. 

وراجع للفائدة الفتاوى التالية أرقامها: 4100، 54212، 112921.

والله أعلم.