أعاني من خواطر السوء، وأحاديث النفس بشكل كبير تجاه الدين، وغيره، والناس. تعبت من حالتي. الحمد لله أنا ملتزمة. أحيانا أحس وكأني مقتنعة بهذه الخواطر. أحاول أن أجاهد نفسي بالتخلص منها، لكنها ترجع. مثلا مرة تكلمت في نفسي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وقلت إنه تزوج من السيدة خديجة بسبب مالها. حاشا رسول الله. لكن هذه الفكرة جعلتني وكأني مقتنعة بها، وذهبت أبحث عنها في النت. أخاف أن يتطور بي الأمر إلى حد الاقتناع بهذه الخواطر السيئة، أستغفر الله. ماذا أفعل؟ وهل لي ذنب على ذلك؟ وهل أسأت للرسول صلى الله عليه وسلم؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن أحاديث النفس، والهواجس التي تجول في الخاطر، من الأمور التي لا دخل للإنسان فيها، ولا طاقة له بها، ولكن عليه أن لا يسترسل فيها، بل يلزمه الانتهاء منها، والإعراض الكلي عنها، وعدم الاسترسال مع الشيطان فيها، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تجاوز لأمتي ما حدثت به أنفسها، ما لم يتكلموا، أو يعملوا به. وقال النبي صلى الله عليه وسلم: يأتي الشيطان أحدكم فيقول: من خلق كذا؟ من خلق كذا؟ حتى يقول: من خلق ربك؟ فإذا بلغه، فليستعذ بالله، ولينته. متفق عليه.

قال ابن حجر: أي: عن الاسترسال معه في ذلك، بل يلجأ إلى الله في دفعه، ويعلم أنه يريد إفساد دينه، وعقله بهذه الوسوسة، فينبغي أن يجتهد في دفعها، بالاشتغال بغيرها. اهـ.

ولذا؛ ننصح السائلة بأن تكثر من ذكر الله تعالى، وأن تشغل نفسها بالتفكر فيما يفيد من التعلم، والدعوة الى الله، ولا بأس بالتسلية المباحة، وإن وجدت شيئًا من الوسوسة، فلتعرض عنه، ولتقل: آمنت بالله، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يزال الناس يتساءلون حتى يقال: هذا خلق الله، فمن خلق الله؟ فمن وجد شيئًا من ذلك، فليقل: آمنت بالله. رواه مسلم.
وأما عن كون ما ذكرت فيه إساءة للنبي صلى الله عليه وسلم، فإن مجرد ورود ذلك في ذهنك، لا مؤاخذة فيه، كما قدمنا.

والله أعلم.