أعتذر عن وضع أكثر من سؤال: عندي مشكلة، ومع الوقت تأثرت بالهم فأكثرت من التفكير في هذه المشكلة، فعندما أصحو أو أنام أو أضحك أفكر فيها، وبعدما تركت المعاصي وأكثرت من الأدعية أتاني نوع من الراحة، وهذه الراحة لم تأت إلا بعد الأدعية، لأنني قبلها كنت لا أرتاح أبدا، فهل كثرة الأدعية والراحة التي تأتيني دلالة على قرب الفرج وأن دعائي سيستجاب؟ أم هذا بسبب الشيطان لكي أنسى الدعاء، لأن الفرج لا يأتي إلا بعد اشتداد الكرب؟ وفي يوم من الأيام أتاني الكرب والهم بشدة ولم يتحقق الذي أريده، فلما تذكرت الماضي الذي فرحت فيه تغير أمري، فعلى ماذا يدل هذا الأمر؟ وهل هناك علامات على قرب استجابة الدعاء؟ وما هي؟.

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فنسأل الله تعالى أن يكشف كربك ويزيل همك، ثم اعلم أن ما تشعر به من الراحة هو ـ إن شاء الله ـ بشير خير، وأن هذه الراحة ناشئة -إن شاء الله- عن تركك المعاصي وإقبالك على الله بالدعاء والتضرع، فإن العبد لا يذوق طعم الراحة الحقة والسعادة والحياة الطيبة إلا بالقرب من الله تعالى، كما قال تعالى: مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {النحل:97}.

وليس عليك جناح إن ضاق بك الأمر أن تتذكر تلك الراحة التي كانت تحصل لك، فإن هذا يبعثك على حسن الظن بالله تعالى.

ولا نستطيع أن نحدد لك علامات معينة على قرب إجابة دعائك، ولكننا ننصحك بإحسان الظن بالله تعالى، فإنه عند ظن عبده به، وارغب في فضله وارج رحمته، فإنه تعالى ذو الفضل العظيم، وارض بما يقسمه لك سبحانه، فإن قضاءه للمؤمن كله خير، واعلم أنه أعلم بمصالحك منك، ففوض أمرك إليه، وتوكل في جلب مصالحك عليه تجد الخير كله من عنده سبحانه، وأكثر من الدعاء بكل حال، فإنك لن تعدم من دعائك هذا خيرا.

والله أعلم.