السؤال:

عليّ قضاء أيام من رمضانين سابقين، فبدأت أصوم ما عليّ ابتداء بأيام رمضان الأول، ثم سأبدأ بالآخر، ولكن علمت بعدها أنه لا قضاء عليّ في رمضان الأول، فهل يجوز احتساب ما صمته لأيام رمضان الآخر الذي لم أبدأ به حتى الآن؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد أوضحنا في الفتوى: (حكم من أتى بما يفطر جاهلاً وهل يلزم تعيين نية اليوم عند القضاء)، أن من كان عليه قضاء من رمضانين، أو أكثر لم يلزمه تعيين النية لليوم المقضي؛ لكون الصوم من جنس واحد.

وعليه؛ فلو كنت قد صمت تلك الأيام التي ذكرت دون تحديد هل هي عن رمضان الأول أو الثاني، وإنما بنية قضاء ما عليك، ثم تبين أن رمضان الأول لم يكن يلزمك فيه قضاء، فإنها تحسب عن رمضان الثاني.  

وأما إن كنت عينت بصوم تلك الأيام قضاء رمضان الأول، أي صمتها بنية أنها عن قضاء رمضان الذي تبين لك أنه لم يكن يلزمك فيه قضاء، فلا تجزئك عن قضاء رمضان الثاني؛ لأنه لا يمكن تغيير النية بعد الفراغ من العبادة، كما سبق أن بينا في الفتوى: (من نوى القضاء هل له أن يغير النية بعد الصوم)، وتلك الأيام قد وقعت بنية رمضان الأول لا بنية رمضان الثاني، وهذا الأمر عام في كل عبادة، فلا يمكن تغيير النية بعد الانتهاء منها، قال السيوطي: "نوى قطع الصلاة بعد الفراغ منها، لم تبطل بالإجماع، وكذا سائر العبادات" اهـ 

وراجع الفتوى: (حكم تغيير النية في الزكاة بعد إخراجها إلى صدقة والعكس)، والفتوى: (تغيير النية بين الصحة وعدمها).