هل يستطيع أحد أن يلزم أي شخص أن يصلي الفجر بعد الأذان بنصف ساعة، مستشهدا على ذلك بأقوال بعض العلماء، وأنه أحوط للمسلم. ويستشهد بالآية التي تقول: حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود. وبالحديث الشريف هناك فجران صادق وكاذب. وهل يوجد دليل على ذلك الإلزام؟ وماذا أقول لمن يلزمني بهذا، ويبطل أداء صلاتي بعد الأذان؟ أرجو الإجابة بكل وضوح. وشكرا لكم.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فليس لأحد أن يلزم غيره بما يراه في المسائل الخلافية، فإن مسائل الاجتهاد لا إنكار فيها، كما يقرر ذلك أهل العلم.

ومسألة وقت دخول الفجر، من المسائل التي كثر فيها نزاع الناس، والواجب على المسلم ألا يصلي إلا إذا حصل له اليقين، أو غلبة الظن بدخول الوقت.

فمن كان عارفا بعلامات دخول الأوقات، وغلب على ظنه دخول الوقت، فليصل، وليس لغيره أن يمنعه من الصلاة، ولا أن يحكم ببطلان صلاته.

ومن لم يكن عالما بأمارات المواقيت، فليقلد من يثق به، وتقليد التقاويم المعروفة -إن كان واضعوها من الثقات- جائز، لا حرج فيه.

وقد بينا أن تقويم أم القرى، مما يمكن الاعتماد عليه؛ لشهادة العلماء له، غير أنه ينبغي تأخير صلاة الفجر عن وقت التقويم بضع دقائق، كما نبه على ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله.

وراجع الفتوى رقم: 196927، ورقم: 220531، ورقم: 231181.

والله أعلم.