السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

اشتغلت من سنوات في إطار عقود ما قبل التشغيل بعد تخرُّجي من الجامعة، مع تقاضِي أُجْرة رمزيَّة من الدولة، كمساعدة من أجْل اكتساب التجربة المهنيَّة في ميدان اختصاصي قبل ولوج مهنتي الأساسيَّة.

غير أنني كنتُ أعمل لمدة أربع ساعات يوميًّا - نصف المدَّة المكلف بها قانونيًّا، وهي ثماني ساعات يوميًّا - وأغادر مقرَّ العمل الساعة 12، عوضا عن الساعة الرابعة المطالب قانونيًّا بالمُكُوث إلى غايتها في مقرِّ العمل.

لكن تجدر الإشارة إلى أن حضوري في مكان العمل لا جدوى منه؛ لأنني لَم أكنْ مُكلفًا بتأدية مهام ما، ويقتصر حُضُوري على الجلوس فقط، دون مشاركة في المهام المنجزة؛ بسبب تهميش المسؤولين عن الهيئة التي أشتغل بها لي، وعدم تكليفي بشيء من الأعمال؛ إهمالاً منهم لي، وتفضيلاً منهم للمُوظَّفين الرسميين، رغم مُطالبتي لهم بإشراكي في العمل معهم، فلست سببًا في هذا التفريط، وغيابي عن ساعات العمل المسائيَّة لا يُسمن ولا يُغني من جوع ما دمت غير مكلف بمهام من طرف المسؤول، ولا ينتج عن غيابي تفريطٌ في تأدية مهام معينة - كما هو ظاهر - بل إن حضوري مضيعة للوقت ليس إلا.

فهل أنا آثمٌ ويجب عليَّ الآن ردُّ المبلغ الخاص بالساعات المسائيَّة التي أتقاضاها بدون حضورٍ شكلي لمكان العمل؟

أفيدونا جزاكم الله خيرًا.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:

فإن كانت الجهةُ التي تعمل بها تشترط على الموظفين حضور ساعات العمل كاملة، فلا يجوز التغيُّب عن بعض ساعات العمل، بغَضِّ النظر عن قيامك بعمل ما، أو عدم قيامك به؛ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة: 1].

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «المسلمون عند شروطهم»؛ رواه الحاكم وأبو داود عن أبي هريرة - رضي الله عنه.

أمَّا إن سمحتْ جهةُ العمل بذلك، فلا بأس، بشرط ألا يَتَرَتَّب على عدم حضورك إخلال بالعمل.

وعليه؛ فإذا كان غيابك عن بعض ساعات العمل لا يسمح به المسؤولون أو من ينوب عنهم، فلا يجوز لك ذلك، والواجب عليك أن تتوبَ إلى الله - عز وجل - مما فعلتَ، وأن تردَّ الأموال التي تقاضَيْتها عن تلك الساعات التي تغيَّبتها إلى جهة العمل، وأما إن كان المسؤولون أو من ينوب عنهم يسمحون بمغادرة العمل قبل موعد الانصراف، لعدم إلزامك بعمل ما أو غير ذلك، فلا شيء عليك،،

والله أعلم.