السؤال:

لم يتمكن مركز الفلك الدولي من رصد هلال محرم رغم مكوث الهلال بعد غروب الشمس حتى بالمملكة بالعربية السعودية، ولكنه على الساعة 12 و25 نهارًا تقريبًا تمكن من رؤية الهلال نهارًا في يوم الأربعاء (أي: زوالًا) بواسطة تقنية التصوير الفلكي في وضح النهار.

علمًا أن ليلة 29 لم تكشف عن وجود الهلال بعد غروب الشمس، وقبله في يوم 29، فأكملت بعض الدول 30 ذي الحجة، والأخرى اكتفت بمكوث القمر بعد غروب الشمس حسب الفلكيين رغم أن الفلكيين أكدوا بعدم إمكانية رؤيته، وكذلك تحري مركز الفلك الدولي الموجودة بموقعها، ويوم الأربعاء رؤي الهلال بعد غروب الشمس في الدول التي ذكرت أنها لم تره (مثل: العراق، وإيران، والولايات المتحدة، وغيرها) بوضوح تام. فماذا يعني هذا؟

ومتى كانت بداية محرم؟ ولقد وجدت بيانًا رسميًّا على موقع مركز الفلك الدولي يفيد أن السعودية أفادت أن 2 محرم حسب تقويم أم القرى هو 1 محرم حسب الرؤية. أنا في انتظار الإجابة.

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فقد سبق لنا أن بيّنّا في عدة فتاوى عدم مشروعية الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد بداية الشهور القمرية وانتهائها، وأن القول بالحساب الفلكي يعتبر قولًا مخالفًا لما دلت عليه الأحاديث الصحيحة، ولما اتفق عليه الصحابة، ومردود عند جمهور أهل العلم، وانظر التفصيل في فتوى:

حكم الاعتماد على الحسابات الفلكية وترك الرؤية الشرعية

وفتوى: حكم الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد بداية الشهور

وبناء على هذا؛ فإن المعتبر هو ثبوت الهلال بالرؤية الشرعية، حسبما تقرره الجهة المختصة بإثبات ذلك، ولا عبرة بالحسابات الفلكية.

ومن ثم فإذا كانت الجهة المختصة في هذا الشأن في بلدك أعلنت ثبوت هلال محرم يوم الخميس أو يوم الأربعاء، فهو بحسب ما أعلنت.

وإن كان البلد الذي تعيش فيها يعتمد رؤية الهلال عند السعودية لاتحاد المطلع معها، فإن هذه الأخيرة قد أعلنت أن يوم الخميس 15 كتوبر 2015 هو غرة شهر المحرم 1437 هجرية.

هذا، وننبه إلى أن رؤية الهلال نهارًا لا يحكم بها لليلة السابقة، وإنما يحكم بها لليلة المقبلة؛ جاء في مواهب الجليل في شرح مختصر خليل: إذا رؤي الهلال نهارًا فإنه إنما يحكم به لليلة القابلة، فيستمر الناس على ما هم عليه من فطر إن وقع ذلك في آخر شعبان، أو صوم إن وقع في آخر رمضان، وسواء رؤي بعد الزوال أو قبله على المشهور. اهـ.

وفي المغني لابن قدامة: "وإذا رؤي الهلال نهارًا، قبل الزوال أو بعده، فهو لليلة المقبلة" وجملة ذلك أن المشهور عن أحمد، أن الهلال إذا رؤي نهارًا قبل الزوال أو بعده، وكان ذلك في آخر رمضان، لم يفطروا برؤيته. وهذا قول عمر، وابن مسعود، وابن عمر، وأنس، والأوزاعي، ومالك، والليث، والشافعي، وإسحاق، وأبي حنيفة. اهـ.

والله أعلم.