هل الاستغفار يمحو الكبائر؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فإن للاستغفار فضلا عظيما، وفيه خير كثير، وثواب جزيل، كما سبق بيانه في الفتاوى ذوات الأرقام التالية: 24902 ، 51755 ، 104636.
ولكن الاستغفار المصحوب بالتوبة المستوفية لشروطها من الندم على الذنب، والإقلاع عنه، والعزم على عدم العودة إليه، هو الذي يمحو الكبائر.
أما مجرد الاستغفار دون التوبة من الكبائر؛ فإنه لا يمحها؛ لأن الاستغفار معناه طلب المغفرة.

 جاء في فتح الباري للحافظ ابن حجر: فَإِنْ قِيلَ إِنَّ اسْتِغْفَارَهُ رَبَّهُ تَوْبَةٌ مِنْهُ، قُلْنَا: لَيْسَ الِاسْتِغْفَارُ أَكْثَرَ مِنْ طَلَبِ الْمَغْفِرَةِ، وَقَدْ يَطْلُبُهَا الْمُصِرُّ وَالتَّائِبُ، وَلَا دَلِيلَ فِي الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّهُ تَائِبٌ مِمَّا سَأَلَ الْغُفْرَانَ عَنْهُ؛ لِأَنَّ حَدَّ التَّوْبَةِ الرُّجُوعُ عَنِ الذَّنْبِ، وَالْعَزْمُ أَنْ لَا يَعُودَ إِلَيْهِ، وَالْإِقْلَاعُ عَنْهُ، وَالِاسْتِغْفَارُ بِمُجَرَّدِهِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ ذَلِك. اهـ.
وعلى ذلك، فإن الكبائر لا بد لها من التوبة، ولا يكفي فيها مجرد الاستغفار دون التوبة منها.
والله أعلم.