السؤال:

ما الحل في عملي في وزارة الصحة في مركز صحي، ومعي امرأة أجنبية، نستقبل المرضَى في المختبر، ولا يوجد أيُّ فاصلٍ بيني وبينها؟ وهل يجوز لي سحب الدم مِن النساء، رغم أنه من واجباتي في العمل، مع العلم أن مديرة المركز الصحي امرأة؟

الإجابة:

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ:

فإنْ حدثتْ خلوة بينك وبين تلك المرأة بحيث لا يراكما الناس، فإن هذه خلوة محرَّمة، وفي هذه الحالة يجب تفادي تلك الخلوة بوُجُود شخصٍ آخر معكما، أو بخُرُوجك من الغُرفة حال انفرادكما فيها، فإنْ تعثَّر هذا كله، فلا يجوز لك البقاء في ذلك العمل؛ لأنه يفضي إلى ما حرَّم الله - عز وجل - وسوف يعوّضك الله خيرًا منه؛ لقول الله - عز وجل -: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ} [الطلاق: 2 - 3]، وقوله - سبحانه -:   {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا} [الطلاق : 4].

وراجع فتوى: "الخلوة في المصلَّى".

أما أخذك لعيِّنات الدم من النساء، فاعلم أنَّ الأصْلَ عدمُ جواز تطْبيب الرِّجال للنِّساء، والعكس؛ إلا في حال الضَّرورة، ولا يوجد بديل، فإن كانتْ هُناك ضرورةٌ تدعو إلى ذلك، ولا يوجد بديل, فالواجب عليك تَجنُّب المسِّ والنَّظر، إلا بِمقدار ما تقْتضيه الضرورةُ، وأن تتَّقي الله - عزَّ وجلَّ - في ذلك قدر استطاعتك، وقد نصَّ (مجمع الفقه الإسلامي) على أن الأصل إذا توافرتْ طبيبةٌ مختصَّةٌ أن تقوم بالكشف على المريضة، وإذا لم يتوافر ذلك، تقوم بذلك طبيبةٌ غير مسلمة ثِقة، فإن لم يتوافر ذلك، يقوم به طبيبٌ مسلمٌ، وإن لم يتوافر طبيبٌ مسلمٌ، يمكن أن يقوم مقامه طبيبٌ غير مسلم، على أن يطَّلعَ من جسم المرأة على قدر الحاجة في تشخيص المرض ومداواته، وألا يزيد عن ذلك، وأن يغُضَّ الطَّرْفَ قدر استطاعته، وأن تكون معالجة الطبيب للمرأة هذه بحضور مَحْرَمٍ، من أب أو أخ أو زوج أو غيرهم، أو امرأة ثِقة؛ خشية الخُلْوَة،،

والله أعلم.