في صغري فعلت أشنع القبائح ـ اللواط ـ مع قريب لي، ولم أكن أدري أي شيء، وقد سرقت، ولم أكن أعلم حرمة ذلك، ومنذ أن كان عمري 18هداني الله ـ ولله الحمد ـ واستقمت إلى الآن، وعمري 26، وقد أكرمني الله بحفظ المصحف، ولست أهلًا لهذا، ودائمًا أذم نفسي، وأضربها، وعندما أنكر منكرًا أتذكر ما قد فعلت، وأحب أن أكون داعية وطالب علم، لكنني لا أستطيع، وأقول في نفسي: لا توجد فائدة من تعلم العلم، فماذا أفعل -جزاكم الله خيرًا-؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد: 

فالحمد لله الذي تاب عليك من هذه القبائح، ثم اعلم -وفقك الله- أن التائب من الذنب كمن لا ذنب له. كما قال نبينا صلى الله عليه وسلم، رواه ابن ماجه.

فأنت إذا تبت من هذه القبائح توبة صادقة رجعت كمن لم يذنب أصلًا، ولم يضرك ذلك الذنب، فعليك أن تستأنف حياة جديدة ملؤها طاعة الله، والإقبال عليه، والرغبة في مثوبته، واعلم أنه سبحانه لا يضيع أجر المحسنين، وأن الحسنات يذهبن السيئات، فتعلم العلم، فإنه أعظم سلاح في مواجهة الفتن، واعمل بهذا العلم محسنًا ظنك بالله تعالى، راجيًا منه القبول، ولا تيأس من روحه، ولا تقنط من رحمته، بل اجتهد في التقرب إليه سائلًا إياه من فضله، عالمًا أنه سبحانه أكرم الأكرمين.

وادع إلى الله تعالى بالحكمة، والموعظة الحسنة، ومر بالمعروف وانه عن المنكر، ولا يلبسن عليك الشيطان بأن من فعل مثل ذنوبك لا يجمل منه أن يأمر أو ينهى، فإنك قد تبت ـ والحمد لله ـ فلم يعد لهذه الذنوب أثر.

وما ذكرته من ضربك نفسك أحيانًا أمر غير مشروع، وإنما الذي يشرع لك هو مجاهدة نفسك على طاعة الله تعالى، وحملها على الاجتهاد في عبادته.

وننبهك إلى أن توبتك من السرقة لا تكمل إلا برد المسروق لصاحبه، فإن جهلته فتصدق به عنه، وراجع بخصوص ذلك الفتويين رقم: 128731، ورقم: 136917.

والله المسؤول أن يعينك على ما فيه رضاه.

والله أعلم.