بعد خمسة شهور من زكاة العام الماضي اشتريت قطعة أرض زراعية في مصر على أن أسدد ثمنها خلال عام، ولا أتملكها إلا بعد انتهاء سداد ثمنها بالكامل، وأحصل بالتالي على نصف الإيجار السنوي ـ أرزًا ـ حيث إنها مؤجرة لأحد الأشخاص يقوم بزراعتها على أن يسدد إيجارها بكمية محددة من الحبوب، أو ما يعادلها من الأموال بسعر السوق وقت السداد، مع العلم أنني سوف أنتهي من سداد الأقساط في نفس موعد الزكاة، وعندي سؤالان: الأول: كيف أزكي هذا العام المال الذي اشتريت به الأرض؟ وهل أفترض أنه مازال مالًا أم أرضًا زراعية؟ ولو كان أرضًا زراعية، فكيف أدفع الزكاة إن حصلت على نصف الإيجار السنوي نقدًا؟. الثاني: كيف أزكي بعد أن أتملك الأرض، مع العلم أنني سوف أتركها مع المستأجر الحالي؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فإذا كان الأمر على ما ذكرت من كون البيع قد وقع على أنك لا تملك الأرض إلا بعد سداد جميع ثمنها, فهذا النوع من الشروط يفسد البيع؛ لمنافاته مقتضى العقد، وهو تملك المشتري للأرض بمجرد عقد البيع, كما ذكرنا في الفتوى رقم: 103862.

ويترتب على فساد البيع أنك تسترجع ما دفعته من ثمن الأرض, ثم تضمه لمالك، وتزكيه؛ لكونه باقيًا في ملكك، كما أن كراء الأرض بكمية من الحبوب, أو ما يعادلها من الأموال بسعر السوق فيه جهالة بحقيقة الأجرة؛ وذلك يترتب عليه فساد كراء الأرض المذكورة، والإجارةُ الفاسدة يرجع فيها لأجرة المثل التي يحكم بها أهل الخبرة, كما سبق تفصيله في الفتوى رقم: 213649.

وراجع لمزيد فائدة حول حكم إجارة الأرض ببعض الخارج منها الفتوى رقم: 43749.

وأجرة الأرض في هذه الحالة يستحقها مالك الأرض يستقبل بها حولًا جديدًا, فيزكيها إذا حال عليها الحول, وكانت نصابًا وحدها, أو بما يضمه إليها من نقود, أو عروض تجارية يملكها، ويمكن تصحيح هذا البيع بحيث تدخل الأرض في ملكك بمجرد العقد، لكنها تبقي رهنًا عند مالكها حتى تسدد أنت جميع الثمن.

والله أعلم.