السؤال:

يعلم فضيلتكم أن لدينا في المملكة العربية السعودية العديد من الأخوة الوافدين سواء كانوا طلبة في الجامعات أو منتسبين لبعض الأعمال والحرف. كيف نستطيع استثمار هؤلاء أو بعضهم على الأقل في الدعوة إلى الله في بلادهم وما الأسلوب الأفضل للاستفادة منهم في ذلك؟

الإجابة:

هؤلاء الوافدون جاءوا لحاجتهم وفقرهم وفاقتهم راغبين في التحصيل وفي كسب المال، فمنهم مسلمون ولكنهم جهلة بدين الإسلام ليس معهم إلا مجرد التسمي فلا يعرفون الأحكام ولا الحلال والحرام ولا يعلمون غالبا بأركان الدين على التمام فمثل هؤلاء بحاجة إلى التعليم وإلى تعريفهم بحقيقة الإسلام وتطبيق أركانه فيجب على الدعاة اغتنام وجودهم والحرص على تعليمهم وحثهم على العمل ووصيتهم بعد ذلك بالتعليم وبالدعوة ولو تحملوا في ذلك مشقة وصعوبة ومتى رجعوا إلى أهليهم نفعوا أولادهم وبلادهم وعلموهم حقيقة الإسلام وحثوهم على تطبيقه ولا شك أنهم يعترفون بفضل أهل هذه البلاد سيما إذا رأوا منهم حسن المعاملة والرفق والتوسعة والصدقة فإنهم يتقبلون الإرشادات والتوجيهات ويتأثرون بها، ومنهم آخرون ينتمون إلى الإسلام وينتحلون نحلا بدعية تلقوها عن أهليهم وقلدوا فيها أكابرهم كالتصوف والتعطيل والتشيع والشرك في الأقوال وفي الأعمال وغير ذلك من البدع الاعتقادية والعملية وغالبا أنهم ليس عندهم أدلة عليها حيث إنهم من العامة والأتباع وإنما تلقوها تقليدا وإحسان ظن بمن دعى إليها.

فهؤلاء أيضا بحاجة إلى من يعلمهم العقيدة الصحيحة فيما يتعلق بالأسماء والصفات وفيما يتعلق بأسماء الإيمان والدين وفيما يتعلق بالقضاء والقدر وما يتعلق بالعبادة والتوحيد العملي الطلبي القصدي وهو توحيد العبادة وبيان ما يضاده من الشركيات ووسائلها وإبطال ما قد يتشبث به من يدعو إلى تلك البدع أو يروجها فمتى اقتنع هؤلاء بالعقيدة السليمة والتوحيد الصحيح وعرفوا وجوب إخلاص العبادة لله وحده واقتنعوا بصحة ما يدعون إليه صلحت فطرتهم واستقامت أعمالهم وأصلحوا أنفسهم وأصلحوا إخوانهم وزملاءهم وأصبحوا دعاة إلى التوحيد بجميع أنواعه وردوا على من يدعو إلى الشرك أو البدع أو المخالفات وبينوا بطلان تلك الشبهات فنفع الله بهم وأظهر الله على أيديهم هذه العقيدة السلفية وبطل ما يضادها من الشرك والتنديد.

وهناك قسم ثالث من هؤلاء الوافدين يدينون بغير الإسلام كالنصارى والبوذيين والهندوس والسيخ ونحوهم من أهل الأديان الباطلة الذين نشأوا على تلك الأديان وتلقوها عن الآباء والأجداد ونشأوا عليها صغارا وهرموا عليها كبارا والغالب أن هؤلاء الوافدين من عوام الناس الذين ليس عندهم من الشبهات ما يتشبثون به ويكون كبرهان لهم يحتجون به على صحة ما هم عليه من الديانات المحرفة ومثل هؤلاء يجب علينا دعوتهم والاتصال بهم في أماكن أعمالهم وبيان الدين الصحيح الذي عليه المسلمون ومناقشتهم فيما عندهم من الشبهات وإهداء رسائل مترجمة وأشرطة مسموعة أو مرئية تتضمن شرح تعاليم الإسلام ومحاسنه والرد على الأديان الأخرى وبيـان تفاهتها وما بها من الأخطاء والأغلاط والتناقضات رجاء أن يتأثروا فيقبلوا هذا الدين ويتخلوا عن تلك الأديان لكونها منسوخة ومحرفة، وعلى كل حال يجب احتضان هؤلاء الوافدين وانتهاز الفرص في هذه الأزمنة حال وجودهم وحال اعترافهم بفضل المسلمين وصحة ما هم عليه حتى يكونوا دعاة إلى الإسلام والسنة والطاعة والعبادة في هذه البلاد وفى غيرها والله يهدى من يشاء. والله أعلم.