طلقت زوجتي طلاقًا رجعيًّا بطلقة واحدة، وهي الآن في العدة، فهل أستطيع مراجعتها بدون أن نتقابل وجهًا لوجه -بدون علمها- وأن أُشهد ولدين من أولادنا البالغين؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فما دام طلاقك رجعيًّا، فلك مراجعة امرأتك ما دامت في العدة، ولا يشترط لصحة الرجعة مواجهة المرأة، ولا علمها بالرجعة، لكن يستحب إعلامها بالرجعة، قال ابن قدامة في المغني: فصل: ولا يعتبر في الرجعة رضى المرأة؛ لقول الله تعالى: وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا {البقرة: 228} فجعل الحق لهم. وقال سبحانه: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ.. فخاطب الأزواج بالأمر، ولم يجعل لهن اختيارًا؛ ولأن الرجعة إمساك للمرأة بحكم الزوجية، فلم يعتبر رضاها في ذلك، كالتي في صلب نكاحه. وأجمع أهل العلم على هذا. اهـ.

وقال العيني -رحمه الله-: ويستحب أن يعلمها (أي يعلم المرأة بالرجعة) فربما تتزوج على زعمها أن زوجها لم يراجعها، وقد انقضت عدتها ويطؤها الزوج، فكانت عاصية بترك سؤال زوجها، وهو يكون مسيئًا بترك الإعلام، ولكن مع هذا لو لم يعلمها صحت الرجعة؛ لأنها استدامة النكاح القائم، وليست بإنشاء، فكان الزوج متصرفًا في خالص حقه، وتصرف الإنسان في خالص حقه، لا يتوقف على علم الغير. انتهى.

وإشهادك على الرجعة مطلوب، وفي جواز إشهاد ولديك عليها خلاف، والراجح -والله أعلم- جوازه، فقد جاء في الشرح الممتع على زاد المستقنع للشيخ ابن عثيمين -رحمه الله-: القول الثاني في المسألة: أنه يصح أن يكون الشاهدان، أو أحدهما من الأصول، أو من الفروع، وهذا القول هو الصحيح بلا شك؛ لأن شهادة الأصول والفروع ممنوعة حيث كانت شهادة للإنسان؛ خشية التهمة، أما حيث تكون شهادة عليه وله، كما هو الحال في عقد النكاح، فلا تمنع. اهـ.

والله أعلم.