لي قريب يعمل في التشطيبات، فطلب منه أخو صديقة زوجته أن يشطب له شقته، فقام بعمل مقايسة لتكلفة التشطيب، فكانت حوالي 45 ألفًا أو 50 ألفًا، وكان سيكتفي بأخذ المصنعية على الخامات، والعمال الذين سيعملون في الشقة، كمجاملة لصديقة زوجته، ولكن صاحب الشقة أصر أن يأخذ نسبة من التكلفة الإجمالية للشقة بعد الانتهاء منها، مع العلم أنه لا يعلم بشأن المصنعية المضافة على الخامات، فوافق وبدأ العمل في الشقة، وعند بداية كل بند يقدم المهندس مقاييس البند، وتكاليفه لصاحب الشقة، فيوافق عليها، ويعطيه المال، وعند الانتهاء من البند يقدم المهندس كشف حساب عن البند، ويبدأ في البند الذى يليه، وهكذا، ولكن التكلفة زادت عن المتوقع نتيجة طلبات زائدة من صاحب الشقة، وغلاء المصنع والتكاليف، وعند اقتراب الانتهاء من تشطيب الشقة وإنجاز حوالي 80% منها، كانت التكلفة وقتها حوالي 75 ألفًا، ففوجئ المهندس بصاحب الشقة ووالده وأقاربه في الشقة، واتهموه بأنه نصب عليهم، وأن مقاولًا آخر أخبرهم أن الشقة كان يمكن أن تكلف أقل من ذلك، وأن التشطيب سيئ، وطالبوه أن يمضي على وصل أمانة ب 18 ألف جنيه، على الرغم من أن صاحب الشقة كان يتابع كل ما يحدث في الشقة، ولا ينتقل المهندس من بند لبند إلا بموافقة صاحب الشقة، وفي النهاية قام المهندس بحساب التكلفة الفعلية للشقة، وحساب نسبته منها، وقام بطرحها من المبلغ المتبقي لصاحب الشقة، فكان المبلغ المتبقي حوالي 1000 جنيه للمهندس، فقام بالتنازل عنها، ولكن صاحب الشقة قال للمهندس: إنه ظلمهم، فهل هناك وزر على المهندس في أنه كان يأخذ مصنعية على الخامات، والعمال دون أن يبلغ صاحب الشقة بذلك؟ أم إن هذا جائز، كتجارة؟

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

فسواء أكان هذا المهندس أجيرًا، أو وكيلًا عن صاحب الشقة في تشطيبها، فلا يجوز له أن يأخذ شيئًا لنفسه إلا بعلم صاحب الشقة، أو الاتفاق معه على ذلك، ولا يحل له أن يكتم من ذلك شيئًا، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صدقا وبينا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما محق بركة بيعهما. متفق عليه.

وخطب صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع في أيام التشريق فقال: إن دماءكم، وأموالكم، وأعراضكم عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، إلى يوم تلقونه.. ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، ألا لا تظلموا، إنه لا يحل مال امرئ إلا بطيب نفس منه. رواه أحمد، وحسنه الألباني.

فإن لم تكن هناك أجرة معلومة لهذا المهندس على عمله، ولم يكن متبرعًا به، فسدت المعاملة، ويكون له عندئذ أجرة المثل بحكم أهل الخبرة، على ما تم عمله، واستوفِي من منفعته، وراجع للفائدة الفتوى رقم: 110748.

والله أعلم.