أسأل عن التوبة من الزنا بالنسبة للشخص الذي فعله في الماضي، حيث قام بإيلاج خفيف لثانية أو ثانيتين، ثم توقف وندم وخاف وتاب منها، وعزم على عدم فعلها، وتذكر أنه كان لديه بعض الأصدقاء في موقع التواصل الاجتماعي منهم بنات، فهل هذا يؤثر على التوبة من الزنا؟ وهل هو من جنس العمل؟ وهذا الشخص مريض بالوسواس القهري، ودائما يشك في توبته من أي ذنب، ودائما عندما يذنب يصبح في حالة يرثى لها، حتى إنه لا يريد الزواج، لأنه دائما يشك في توبته، ويقول ربما إلى حين توبتي، فلم أغض بصري جيدا، ولم أطهر نفسي من الجنابة جيدا، ولذا لم تقبل توبتي، فلا يصح زواجي.

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد: 

فعلى هذا الشخص أن يطرح الوسواس، وأن يعرض عنه، وليتزوج ولا حرج عليه، وليحسن ظنه بربه تبارك وتعالى، وليعلم أنه تعالى هو غافر الذنب وقابل التوب، وإذا استوفت توبته شروطها من الإقلاع عن الذنب، والعزم على عدم المعاودة، والندم على الفعل كما هو ظاهر من حاله، فإنها توبة صحيحة مقبولة يرجع منها كمن لم يذنب، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: التائب من الذنب كمن لا ذنب له. رواه ابن ماجه.

وسواء كان مصرا على ذنب آخر أو لا، وسواء كان هذا الذنب من جنس الذنب الذي تاب منه أو لا، فإن الراجح أن التوبة من ذنب تصح ولو مع الإصرار على غيره، ولتنظر الفتوى رقم: 307408.

والله أعلم.