نحن نعلم أن من ذنوبه تغلب حسناته يدخل في مشيئة الله بالمغفرة أو العذاب، فهل إذا دخل النار يُعذَّبُ حتى تنتهي كل ذنوبه، ثم يدخل الجنة؟ أم يعذب حتى تتساوى الحسنات والسيئات فيدخل الجنة؟ وهل من قائل في المسألة؟.

الحمد لله، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فصاحب الذنوب التي لا تصل إلى الشرك تحت مشيئة الله تعالى - إن شاء عذبه وإن شاء غفر له - لقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا {النساء: 48}.

فهو تحت المشيئة، قال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى: الناس إذا كان يوم القيامة انقسموا إلى ثلاثة أقسام:

1ـ قسم ترجح حسناتهم على سيئاتهم، فهؤلاء لا يعذبون ويدخلون الجنة:

2ـ وقسم آخر ترجح سيئاتهم على حسناتهم، فهؤلاء مستحقون للعذاب بقدر سيئاتهم ثم ينجون إلى الجنة.

3ـ وقسم ثالث سيئاتهم وحسناتهم سواء، فهؤلاء هم أهل الأعراف ليسوا من أهل الجنة ولا من أهل النار، بل هم في مكان برزخ عالٍ مرتفع يرون النار ويرون الجنة، يبقون فيه ما شاء الله وفي النهاية يدخلون الجنة... 
4ـ ومن عذبه الله تعالى بسيئاته، فإنه يعذب فيها بقدر ذنبه، كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى:... ويلبثون فيها على قدر أعمالهم... اهـ.
ولم نجد قولا صريحا لأهل العلم بأنه يعذب إلى أن تنقص السيئات وتساوي عدد الحسنات، والله تعالى واسع المغفرة إن شاء عذبهم بكل سيئاتهم، وإن شاء عذبهم ببعضها وعفى عن بعض، وقد ذكر ابن القيم ـ رحمه الله تعالى ـ أن لأهل العلم قولين فيما يُعذبُ به من رجحت سيئاته، هل يعذب بكل تلك السيئات؟ أم يعذب بما زاد عن عدد الحسنات فقط ويسقط ما يقابل الحسنات بها؟ قال رحمه الله تعالى: إِذَا رَجَحَتِ السَّيِّئَاتُ بِوَاحِدَةٍ، هَلْ يُدْخَلُ النَّارَ بِتِلْكَ الْوَاحِدَةِ الَّتِي سَلِمَتْ عَنْ مُقَابِلٍ أَوْ بِكُلِّ السَّيِّئَاتِ الَّتِي رَجَحَتْ؟ عَلَى الْقَوْلَيْنِ.. اهـ.

والله أعلم.